Невесты выразительности в истине Корана
عرائس البيان في حقائق القرآن
والسواقي ، وكيف خص بعضا بالرحيق المختوم بقوله : ( يسقون من رحيق مختوم (25) ختامه مسك ) [المطففين : 25 ، 26] ، وذلك رحمة منه على الجمهور ، ولتفاوت فوائد استنباط علوم الغيبية من مراد الله ، قال عليه السلام : «اختلاف العلماء رحمة» (1)، ولاختيارهم في طريقهم بحقائق العبودية وعرفان الربوبية ، وهذا قوله تعالى : ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) يعني شيوخا وأكابر بغير المريدين والسالكين ، ( ولكن ليبلوكم في ما آتاكم ) من المقامات الشريفة والأحوال السنية ، كيف تخرجون من دعواكم بحقيقة عبوديته؟ وتخرجون جواهر العلوم من كتابي وحكمتي.
ثم خاطبهم جميعا بقوله تعالى : ( فاستبقوا الخيرات ) عرفهم مكان تقصيرهم ، أي : ما أدركتم مني في جنب ما عندي لكم كقطرة في بحر ، سارعوا إلى خيرات مشاهدتي ، وجميل عطاياتي.
ثم أفردهم مما وجدوا إلى عين جلاله بقوله تعالى : ( إلى الله مرجعكم جميعا ) أي : إليه مرجع افتقاركم من مقاماتكم إليه ، لزيادة القربة والمعرفة ، وهناك يظهر تفاضل درجاتكم ، وما غاب عنكم من حقائق أسراري ، ونوادر لطائفي ، وهذا معنى قوله تعالى : ( فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ).
قال بعضهم في قول : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) كل قد فتح له طريق إلى الله ، فمن استقام على الطريقة وصل إلى الله ، ومن زاغ وقع في سبيل الشيطان ، وضل عن سواء السبيل.
وقال أبو يزيد البسطامي : الطريق إلى الله بعدد الخلق ، ولكن السعيد من هدي إلى طريق من تلك الطرق.
قال الأستاذ في قوله : ( ولو شاء الله ) أي : ولو شاء الله لسوى مراتبكم ، ولكن غاير بينكم ابتلاء ، وفضل بعضكم على بعض امتحانا.
وقال في قوله : ( فاستبقوا الخيرات ): مسارعة كل واحد على ما يليق بوقته ؛ فالعابدون تقدمهم من حيث الأوراد ، والعارفون بهممهم من حيث المواجيد.
ويقال : استباق الزاهدين برفع الدنيا ، واستباق العابدين بقطع الهوى ، واستباق العارفين بنفي المنى ، واستباق الموحدين بترك الورى ، ولسان الدنيا والعقبة.
Страница 316