Невесты выразительности в истине Корана
عرائس البيان في حقائق القرآن
بذاته إلى سبل معرفة صفاته ورضوانه ما رضي للأنبياء والأولياء في الأزل من إصابة أبصارهم إلى محل الرضوان الأكبر ، وهو غاية رعاية حسن تجليه بنعت العيش في مراده ، ولا تحصل المتابعة إلا لمن سبق في الأزل رضاه له.
وأيضا : يهدي بالقرآن من اتبع محمد صلى الله عليه وسلم إلى سبل السلامة التي توصل المؤمن بالتوحيد إلى كشف جماله وحسن وصاله بالعوافي.
قيل فيه : يهدي الله لأسلم المسالك في سبيل إرادته من خصه برضوانه.
قيل : إيجاده ليوصله الرضوان إلى محل الرضا والتسليم.
قوله تعالى : ( ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) أي : من أوصله إلى سبيل الهدى يطهر أسراره عن خطوات الشك والريب والاعتراضات النفسانية والخطوات الشيطانية ، فإذا كان مقدسا من هذه الشوائب يكشف له أنوار الأزليات والأبديات ، وليس كل من وصل إلى هذه المراتب وصل إلى محل الاستقامة في المعرفة والتوحيد ، فيختص به من يشاء من سبق له عناية الأزل بوصوله إلى محل التمكين الذي لا تجري فيه بعد ذلك أحكام التردد والامتحانات الظاهرة.
قال ابن عطاء : يهدي لنوره من رضي عنه في الأزل ، وخصه بكرامات الولاية ، وخرجه من ظلمات الاعتراض إلى نور الرضا والتسليم.
( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير (18) يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير (19))
قوله تعالى : ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ) وسمع كفرة اليهود والنصارى ذكر سباق الحقيقة أنهم وصلوا إلى ساحات الكبرياء بكشف مشاهدة البقاء ، وسكروا بوجه القدم ، وصاروا بنعت الانبساط في مجالس الأنس ، فمن سكر المحبة ادعوا القربة ، ومن سكر الأنس وحلاوة الانبساط ادعوا نبوة الأسرار من الأنوار ؛ حيث ظهرت أنوار صفات الأزل ، وسقطت من زنودها أنوار أسرار الأرواح ، كما قال الواسطي : أنا أمن الأزل والأبد ، وغلطوا في الطريق ، ولم يعرفوا حقائق قول المتقدمين من جهالتهم بمقامات الأولياء والصديقين ، فرد الله دعواهم إلى أعناقهم المنكسرة حين ألزم الحجة عليهم
Страница 306