قال برنارد: «يبدو لي أن هذه طريقة عجيبة لعلاج شقاوتك.» ولكن بعدما عاود التفكير في الأمر، قرر أنها طريقة لا تخلو من المغزى، فهي خير من تناول السوما.
ثم قال الشاب: «وأغمي علي بعد فترة ما، وانكفأت على وجهي، ألا ترى أثر الجرح في وجهي؟» وأزاح شعره الأصفر الغزير عن جبهته، وظهر أثر الجرح على صدغه الأيمن شاحب اللون مغضنا.
ونظر إليه برنارد ثم حول عنه بصره سريعا، وقد أصابته رعدة خفيفة؛ لأنه كيف على أن يكون شديد الاشمئزاز أكثر منه رءوفا رحيما، فإن مجرد الإشارة إلى المرض أو الجراح لا ترعبه فحسب بل تنفره وتقززه، كما تفعل القذارة أو التشويه أو الشيخوخة؛ ولذا أسرع في الانتقال إلى موضوع آخر.
فسأل صاحبه قائلا: «هل لك أن تعود معنا إلى لندن؟» وكان هذا السؤال الحركة الأولى من الحملة التي كان يدبر خطتها سرا مذ أدرك وهو في البيت الصغير من يكون «والد» هذا الشاب الهمجي، ثم قال: «هل تحب ذلك؟»
فتهلل وجه الشاب وقال: «هل تقصد حقا ما تقول؟» - «بالطبع، إذا استطعت أن أحصل على الإذن بذلك.» - «ولندا كذلك؟»
فساورته الشكوك لحظة وتردد في الإجابة، فلقد كانت لندا مخلوقا منفرا، كلا، هذا مستحيل، ما لم ... وطرأ لبرنارد فجأة أن تنفيرها نفسه قد يكون مغنما كبيرا، فقال: «بالطبع!» وعلا صوته كي يعوض تردده الأول، وبالغ في إظهار الإخلاص.
وتنفس الشاب نفسا عميقا وقال: «ما أشد دهشتي حين أفكر في أن ما حلمت به طوال حياتي قد يتحقق، هل تذكر ما تقول ميراندا؟» - «ومن تكون ميراندا؟»
وكان من الجلي أن الشاب لم يسمع السؤال واستمر يقول: «يا للعجب!» وأبرقت عيناه وتورد وجهه وقال: «كم من مخلوق طيب في ذلك المكان! ما أجمل الإنسان!» وزادت حمرة خديه فجأة، فلقد انصرف ذهنه إلى ليننا، إلى ملاك في زي لزج لونه كخضرة الزجاج، يتألق من عنفوان الشباب ومن دهان البشرة، ممتلئ الجسم، على شفتيه ابتسامة تنم عن الخير، وتهدج صوته، ثم بدأ يقول: «ما أعجب العالم الجديد!» ثم قاطع نفسه فجأة، وزالت حمرة وجنتيه، وأصبح شاحبا كالورق، ثم قال: «هل أنت متزوج منها؟» - «هل أنا ماذا؟» - «متزوج، أعني إلى الأبد، إنهم يقولون «إلى الأبد» في لغة الهنود، إنها علاقة لا تنفصم.»
فلم يتمالك برنارد نفسه من الضحك وقال: «كلا وحق فورد.»
وضحك جون كذلك، ولكن الباعث مختلف، فلقد ضحك من فرط السرور.
Неизвестная страница