هجرتني كي أجاريكم بفعلكم
لا تهجريني فإني لا أجاريك
قلبي محب لكم راض بفعلكم
أسترزق الله قلبا لا يجانيك
أصبحت عبدا لأدنى أهل داركم
وكنت فيما مضى مولى مواليك
وكان أسلافهم في دمشق يفضلون الوشي على سائر الأنسجة، فقلدهم الناصر بذلك في فرش هذه الحجرة وفي ملبسه الليلي.
والظاهر أنه قلد العباسيين بتطريز الأشعار على الرياش والأثاث، فقد كانت الطنافس والستائر مزينة بأبيات جميلة فضلا عن ملابس الجواري.
وحين أطل سعيد على المجلس، وقف بعيدا ونظر في جوانب الغرفة بخفة لعله يرى مكانا لجلوس الزهراء إذا حضرت، فتذكر أنها تجلس وراء الستارة، فرأى إلى اليسار ستارا من الديباج الثمين يقطع الحجرة في عرضها، وعليه طراز الذهب المزدان بالأشعار على نحو ما تقدم، وسمع حفيفا وتمتمة فعلم أن الزهراء هناك فتجلد، وفي أثناء ذلك تقدمه ياسر، فأخبر الناصر بقدومه، فقال الناصر: «يدخل سعيد الوراق معلم جاريتنا عابدة.»
فدخل وتنحى ياسر، فأشار الخليفة إلى سعيد أن يجلس، فبادرت إحدى الجواري إلى وسادة قدمتها له بجانب عابدة، فجلس فقال له الناصر: «لم نسمع شيئا من عابدة بعد!»
Неизвестная страница