Слезы
العبرات
Издатель
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Место издания
بيروت - لبنان
Жанры
هَا هُمْ اَلْقُضَاة قَدْ طَمِعُوا وَظَلَمُوا وَوَضَعُوا اَلْقَانُون تُرْسًا أَمَام أَعْيُنهمْ يُصِيبُونَ مِنْ وَرَائِهِ وَلَا يصابون وَيَنَالُونَ مِنْ يشاؤون تَحْت حِمَايَته وَلَا يَنَالُونَ.
هَا هُمْ زُعَمَاء اَلدِّين قَدْ أَصْبَحُوا زُعَمَاء اَلدُّنْيَا فَحَوَّلُوا مَعَابِدهمْ إِلَى مغاور لُصُوص يَجْمَعُونَ فِيهَا مَا يَسْرِقُونَ مِنْ أَمْوَال اَلْعِبَاد ثُمَّ يَضَنُّونَ بِالْقَلِيلِ مِنْهُ عَلَى اَلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين.
هَا هُمْ اَلنَّاس جَمِيعًا قَدْ أَصْبَحُوا أَعْوَانًا لِلْأُمَرَاءِ عَلَى شَهَوَاتهمْ وَالْقُضَاة عَلَى ظُلْمهمْ وَزُعَمَاء اَلْأَدْيَان عَلَى لُصُوصِيَّتهمْ فَلْتُسْقِطْ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا نِقْمَة اَللَّه مُلُوكًا وَمَمْلُوكَيْنِ وَرُؤَسَاء ومرؤسين.
بِالْإِغْوَاءِ اَلْعُرُوش وَلِتَدْهَم اَلْمَعَابِد وَلِتَتَقَوَّض اَلْمَحَاكِم وَلِيَعُمّ اَلْحِرَاب اَلْمُدُن وَالْأَمْصَار وَالسُّهُول والأوعار والنجاد وَالْأَغْوَار وَلِتَغْرَق اَلْأَرْض فِي بَحْر مِنْ اَلدِّمَاء يَهْلَك فِيهِ اَلرِّجَال وَالنِّسَاء وَالشُّيُوخ وَالْأَطْفَال وَالْأَخْيَار وَالْأَشْرَار وَالْمُجْرِمُونَ وَالْأَبْرِيَاء وَمَا ظَلَمَهُمْ اَللَّه وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ.
وَمَا اِنْتَهَى مِنْ دَعْوَته تِلْكَ حَتَّى رَأَيْت بِرْكَة اَلدَّم تَفُور كَمَا فَارَ اَلتَّنُّور يَوْم دَعْوَة نُوح ثُمَّ فَاضَتْ اَلدِّمَاء مِنْهَا وَمَشَتْ تَتَدَفَّق فِي اَلْأَرْض تَدَفُّق اَلسَّيْل اَلْمُنْحَدِر وَإِذَا اَلْأَرْض بَحْر أَحْمَر يَزْخَر وَيَعِجّ وَيَكْتَسِح أَمَامه كُلّ شَيْء مِنْ زَرْع وَضَرْع وَقُصُور وَأَكْوَاخ وحسوان وَإِنْسَان وَنَاطِق وَصَامِت ثُمَّ شَعَرَتْ بِهِ يَعْلُو شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى ضَرَبَ بِأَمْوَاجِهِ رَأْس اَلرَّبْوَة اَلَّتِي أَنَا جَالِس فَوْقهَا فَصَرَخَتْ صَرْخَة عُظْمَى فَاسْتَيْقَظَتْ مِنْ نَوْمِي وَكَانَ ذَلِكَ فِي صَبَاح اَلْيَوْم اَلثَّامِن وَالشِّعْرَيْنِ مِنْ شَهْر يُولْيُو فَإِذَا صَائِح يَصِيح تَحْت نَافِذَة غُرْفَتَيْ إِعْلَان اَلْحَرْب!
1 / 116