وإنما أمر بذلك لأن الحكيم إذا وصيته لم يتجاوز وصيتك، وإن # كان الرأي عنده خلافها، فربما ضرك ترك الأصوب عنده، وأتباع أمرك ولا لوم عليه في ذلك، وإذا فوضت إليه عمل بحكمته ورأيه.
وقد روى في هذا المعنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجه أمير المؤمنين في بعض أموره، فقال له: "أكون يا رسول الله في الأمر إذا وجهتني كالسكة المحماة إذا وضعت للميسم، أو يرى الشاهد ما لا يرى الغائب؟ (فقال: "بل يرى الشاهد ما لا يرى الغائب") ففوض إليه لما [رأى منه خبرا] ووثق برأيه؛ وقال لغيره من سائر الناس: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها"، ولم يفوض إليهم لقلة ثقته بهم فعلى العاقل أن يستشعر هذا المعنى في رسله، فإذا أرسل من يثق بأمانته وعقله، فوض إليه أن يقول عنه ما يراه أولى بالصواب عنده، وإذا لم يكن بهذه المنزلة إلا أنه أفضل من يقدر عليه الوقت وصاه ألا يتجاوز قوله. وعليه أن يتخير من الرسل من لا تكون فيه العيوب التي نذكرها [أو بعضها] وهي:
الحدة:
فإن صاحبها ربما فقد عقله، وليس من الحزم أن يقيم الإنسان مقامه من يفقد عقله.
والحسد:
فإن صاحبه عدو نعم الله - عز وجل-، ولا يحب أن يرى لك ولا لغيرك حالا مستقيمة، ومتى رأى شيئا من ذلك حمله حسده على أن يفسده.
والغفلة:
فإن صاحبها لا يضبط ما يحمله عنك، ولا ما يعود به إليك # والعجلة:
Страница 174