وتحريره أن هذا الاسم اسم ذم فيجب أن يجري على من له مذهب مذموم في القدر، وقد شبههم صلى الله عليه وآله وسلم بالمجوس على وجه لا يشاركهم فيه غيرهم، وقد صح أن المجوس يقولون في نكاح البنات والأمهات أنه بقضاء الله وقدره؛ ولا يشاركهم في القول بذلك إلا الفرقة الجبرية دون غيرهم؛ ولذلك سموا قدرية وأيضا؛ فإن المجوس يقولون: إن مزاج العالم -هو شيء واحد- حسن في النور قبيح في الظلمة؛ فلا يشاركهم في ذلك إلا من يقول أن الكفر هو شيء واحد يحسن من الله من حيث خلقه ويقبح من الواحد منا من حيث اكتسبه وأيضا فإن المجوس يجوزون الأمر بما ليس في الوسع والطاقة والنهي عما لا يمكنه الانفكاك عنه يقال إنهم يصعدون ببقرة إلى شاهق ويشدون قوائمها، ثم يرهدونها ويقولون: انزلي ولا تنزلي مع أن البقرة لا يمكنها الإنفكاك من النزول ولا الإتيان بخلافه؛ وهذه حال هؤلاء المجبرة؛ لأنهم يقولون أنه تعالى كلف الكافر الإيمان مع أنه لا يمكنه فعله ولا الاتيان به ونهاه عن الكفر مع أنه لا يمكنه الانفكاك عنه، وأيضا فإن المجوس قالوا: إن القادر على الخير لا يمكنه خلافه بل يكون مطبوعا عليه وكذا القادر على الشر لا يقدر إلا عليه؛ وهذا بعينه صريح مذهب المجبره؛ فمن مذهبهم أن القادر على الإيمان لا يقدر على الكفر بل يكون مجبولا عليه، والقادر على الكفر لا يقدر على الإيمان، بل يكون مطبوعا عليه لا يمكنه مفارقته ولا الانفكاك منه، ثم قال -عليه السلام: ومما يدل على أن القوم هم القدرية وهم مجوس الأمة قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في تمام الخبر في آخره ((وهم خصماء الرحمن، وشهود الزور، وجنود [173-ب] إبليس)) وهذه الأوصاف لا توجد إلا فيهم؛ لأنهم هم الذين يخاصمون الله إذا عاتبهم على المعاصي وسألهم عنها ويقولون: إنك أنت الذي خلقت فينا المعصية وأردتها منا فما بالك(1) تعذبنا وتعاقبنا.
Страница 214