ومنها: إنما وافق من أيها أي أقوال أي العترة لم نمنعه ولا نرده ولا نبطل الحكم ولا الفتوى المستند إلى ذلك لوجه موافقته لفقه العترة وإن لم يكن قائله منهم؛ ولهذا قال المنصور بالله عليه السلام في أوائل الكراس الرابع من أول الجزء الثالث من (الشافي) (1) ما لفظه: إذا وافق بعض الفقهاء الإمام زيد بن علي -عليه السلام- في شيء من فروع الشريعة لا يكون به زيديا [161-ب] إذ ليس به فريق من الفقهاء إلا وقد وافق فريقا آخرا في شيء من أقواله؛ فلو كان ذلك دلالة كونه على ذلك المذهب لكان المذهب في الفروع رأيا واحدا وكانت أيضا مختلفة لما وقع بينهم من الخلاف فيكون قائلا بأنه موافق مخالف، وتابع وغير تابع؛ وذلك غير [234ب-أ] معقول. انتهى كلامه عليه السلام.
قلت: فلهذا قلت: ما وافق من أنها أقوال أيهم إذ العمل يكون بموافقتها من أقوال العترة، لأنها وإن كانت أقوالهم أو بعضها مستندة إلى أصول الشرائع فلا يستند لها مع إضمار عدم المتابعة لأئمة العترة لأن نفس متابعة العترة شرط في صحة القول كما عرفت تحقيق هذا فيما أفهمته الأدلة فيما سبق؛ فلولا هذا لما كان أقوال العترة أولى بالمتابعة عليها من غيرهم مما له مستند من الكتاب والسنة ونحوهما(2) فافهم هذا فإنه مهم.
قلت: ومنها أنما وجدناه من أقوالهم خارقا لما أجمع عليه العترة أو تعدى جميع أقوالهم لم يعمل به وينقض الحكم المستند إليه ولا يقبل الفتوى المخالفة(3).
ومنها: أن مع معرفتنا لأقوالهم يمكنا الخوض معهم في مذاهبهم لما ذكرنا والرد على مبتدعهم ولمدعي الموافقة أي أئمتهم(4) وهو يخالفهم في أقوالهم وأفعالهم ممن(5) قد دان بالجبر والتشبيه <<وبتجوير الله>>(6) سبحانه وتعالى وغير هذا من مبتدعتهم والمتأخر عنهم ونحو ذلك كثير والله الهادي.
Страница 186