383

[بيان صنف الفقهاء المقلدين]

نعم قلت: وأما أهل الصنف [133أ-أ] الثاني وهم الذين نظرهم في مسائل مذهب فروعهم، وفي أقوى أقوال علمائهم بل وجميع أقوالهم وأقوال غيرهم أيضا من مسائل الفروع وهم صنف الفقهاء المقلدين المجازيين الذين قد ارتفعت مرتبتهم عن مرتبة العامي الصرف ومبتدئ النظر في المذهب فقط السابق ذكرهم وهم مراتب أعلاهم المقارب للاجتهاد وأدناهم من قد ارتفع عن مرتبة العامي الصرف ومبتدئ النظر في المذهب فقط وتترقى مراتبهم بين هاتين المرتبتين بقدر ما يتلبس به الفقيه من العلوم قلة وكثرة وعلى قدر إمكانيتهم في النظر مع ما يصاحب(1) ذلك من جودة القريحة والفهم والحفظ والضبط والكد ونحوها وعكسها جميعها؛ وبقدر المعرفة في القواعد الأصولية والمذهبية وقلتها وغيرها مما يكثر ولا يعزب على أهل العقول الراجحة ما به يحصل التفاضل بين الفقهاء مما هو فطرة واكتساب.

قلت: فإذا عرفت هذا فاعلم أن اسم الفقيه يطلق على الشريف وعلى غيره إذ هو اسم مدح لمن فقه(2).

قلت: واسم الفقيه أيضا يستعمل حقيقة ومجاز: فالحقيقة يطلق على المجتهد .

قلت: وقد تقدم تحقيقه.

وأما المجاز فيطلق على غير المجتهد وسواء كان له معرفة في أي العلوم أم لا بعلاقة العقل القابل لفهم المعنى الخفي بالقوة الإنسانية بقرينة قولك غير مجتهد أو غير فقيه أو عامي أو نحو ذلك والله أعلم.

قلت: وأما حقيقة [159-ب] التقليد فالتقليد لغة مأخوذ من القلادة، وأما اصطلاحا فهو قبول قول الغير من دون أن تطالبه بحجة ذلك القول.

Страница 181