273

قال فيه المنصور بالله -عليه السلام- في (الشافي):(1) الذي لم ير الراؤن في عصره مثله علما وفضلا وزهدا وعبادة وشجاعة وورعا ما بقي علم من علوم الدنيا إلا وقد ضرب فيه بأوفى نصيب، وأحرز فيه أوفر حظ، وليس ذلك من مثله بعجيب، فقد صنف التصانيف الجمة في الأصول والفروع، وعلى الجملة إنه واسطة عقد زمانه، ودرة تاجه وما ظنك برجل قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد على سعة علمه، وعلو حاله، وإحاطته بكثير من العلوم، فله [101أ-أ] فيها ما لم يكن لغيره على عظم ملكه وسعة حاله، صنف (المغني) في علم الكلام أربعة وعشرين كتابا مجلدا في نهاية الإحاطة في بابه، فكان ممن تابعه واستجاب له ولم يعظم عليه حال بني العباس لما عرف من الحق، وتابعه العلماء والفضلاء والسادة والفقهاء، ويدلك على فضله -أي المؤيد بالله-(2) أتباعه، فقد كان من أتباعه الإمام الأعظم الكبير الموفق بالله أبي عبد الله: الحسين بن إسماعيل الحسني وقد سئل أبو عتاب السندي وغيره من كبار أهل العلم عن الموفق بالله وعلمه فقالوا: هو أعلم من القاسم بن إبراهيم الرسي؛ فما ظنك بمتبوع يكون تابعه بهذه المنزلة(3)، ومن أتباعه القاضي أبي الفضل: زيد بن علي الزيدي المعروف بابن النجار الرازي، وكان من بيت العلم والرئاسة، وأبو منصور بن شيبة الفرزادي، وكان من أتباعه الإمام العظيم، والعالم الخطير، المجتهد الفاضل(4)، مصنف كتاب (شرح الأصول) مانكديم المعروف بابن الأعرابي القزويني الخارج بلنجا بعد المؤيد بالله، ومنهم الشريف الزاهد العابد أبو جعفر الزيدي، وكان -عليه السلام- قد أراد استخلافه فأبى لانقطاعه إلى العبادة واشتغاله بالوظائف، ومنهم أبو القاسم بن تال وهو الذي جمع كثيرا من العلوم، ومنهم أبو بكر الموحدي القاضي قرأ عليه فقه الزيدية، ومنهم أبو إسحاق(1) الخطيب الأشكري، ومنهم أبو الحسين الأنسكوي، ومنهم أبو علي السيد الفاضل الشريف من ولد الناصر وكان خليفته بجيلان، ومنهم أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن شاه سربيجان، ثم قال عليه السلام [109-ب]: فهؤلاء الذين ذكرناهم من الأئمة المتبوعين، والفضلاء المشهورين دون من يلحق بهم من طبقات العلماء والفضلاء، فإن ذكرهم يطول به الكتاب.

قال عليه السلام: وكان له من الورع والاحتياط ما لم يكن لغيره

من أئمة الهدى عليهم السلام (فبلغ من ذلك حدا يقصر العباد عنه)(2) والفهم والإحاطة به.

[الإمام أبو طالب: يحيى بن الحسين الهاروني]

ثم قال -عليه السلام- في (الشافي) أيضا: ثم أخوه أمير المؤمنين الناطق بالحق المبين، أبي طالب[101ب-أ]: يحيى بن الحسين بن هارون [بن الحسين](3) بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب(4) عليهم السلام قام ودعا إلى دين الله بعد أخيه المؤيد بالله فأجابه العلماء والفضلاء [بسهول البلاد](5) الجيلية والديلمية وجبالها وما إليها من الأقطار، (وانتشرت بيعته في بوادي تلك النواحي والأمصار)(6)، وكان تلو أخيه في الفضل والشرف والعلم والشجاعة والزهد والورع والسخاء، وهو الذي من شاهده من أهل العلم عجب من أسبابه ولا عجب من علم أهل العلم ذرية الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وورثة الكتاب، ولم يكن له شغلة مدة حياته إلا نشر العلم وتجديد رسوم الإسلام ومنابذة الفاسقين، وعبادة الله حتى أتاه اليقين(7).

Страница 62