252

تنبيه [بيان صحة اجماع العترة على الثلاثة الأصول المذكورة]

إن قلت: إنا نريد منك زيادة بيان وإيضاح لصحة إجماع سلف العترة ومن بعدهم على هذه الثلاثة الأصول.

قلت: قد تقدم أنه يكتفى في نقل الإجماع بخبر الآحاد كما يكتفى بذلك [93ب-أ] في قطعي السنة وأنه لا يجب تعيين رجال الإجماع.

قلت: وقد روى ذلك المنصور بالله عليه السلام في (الشافي) في مواضع منه، وروى ذلك غيره، وأيضا فما من مجتهد من مجتهدي علماء صفوة العترة(1) إلا وقد صنف إما في مجموع الثلاثة الأصول أو في أحدها أو ذاكر فيها، وقد حكى فيها كل مسألة من مسائل كل أصل منها مجملها ومفصلها.

قلت: أليس ما هذه مصنفاتهم قد ملئ بها الخزائن ورصفت في البيوت والأماكن، أليس ما أولهم وآخرهم وأوسطهم ومؤلفهم وناصرهم ومذاكرهم في كل عصر من عصورهم قد انشغل(2) كل واحد منهم بعض عمره في النظر فيها.

قلت: وفعلوا ذلك أيضا في مواضع الطاعات والصلوات ويذاكرون فيها ويعدون ذلك من أفضل عمارتها ومن آكد الطاعات فيها رغبة في قول ناهي الأمر: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر}[ ] فهل ترى معلوما أعلم من هذا أو تجد طريقا أهدى ممن نهجه أهدى، فلقد برح الخفاء وظهر الحق وصفى.

تنبيه

إن قلت: من أين صح لك أن أمير المؤمنين علي -كرم الله وجهه في الجنة آمين- هو أول من علم الثلاثة الأصول.

قلت: أما أصول الدين فلا خلاف بين العدلية من فرق المسلمين إنما عرف تفاصيل غوامض التوحيد والعدل والوعد والوعيد، والنبوة والإمامة ونحو ذلك إلا منه، فهو إمامها وأستاذها المعلم (فيها)(3).

قلت: ولا يرد هذا إلا ضال غشوم، مكابر للمعلوم، أو جاهل ليس عنده معرفة حقائق العلوم.

Страница 40