قلت: قلت: وأما ما كان عند ذهابهما إلى مكة المشرفة -بشرف الله تعالى- ففي ذلك ما صدره أبو الحسين يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي -رحمه الله- في فصل ذكر غدير خم من فصول (العمدة) أيضا من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع}[المعارج:1]} عنه وبسنده إلى أن قال وسئل سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل {سأل سائل بعذاب واقع}}[المعارج:1] فيمن نزلت فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك حدثني جعفر بن محمد عن آبائه قال: لما كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بغدير خم (نادى مناد أيها الناس)(1) فاجتمعوا فأخذ بيد علي -عليه السلام- فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري(2) فأتى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على ناقة له حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها، ثم أتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه منك، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه منك، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي بن عمك ففضلته علينا وقلت: قلت: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) وهذا شيء منك أم من الله تعالى؟ فقال: ((والذي لا إله إلا هو أنه أمر من الله)) فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله وأنزل الله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع}[المعارج:10](3) قلت: قلت: ولم أقل أن هذا الخبر كان في الذهاب إلا جمعا بين الأخبار إذ الموالاة بينها مهما[43-ب] أمكن هو الواجب وهو الذي تقتضيه قواعد أصول الفقه، وقد دل قوله -في أول هذا الحديث- قوله : (لما كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بغدير خم نادى مناد أيها الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي وقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، إنه كان وقوع هذا في غدير خم، ثم دل قوله في آخره فطارت الأخبار فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على ناقة حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها [40ب-أ] وعقلها...الحديث بتمامه على أنه كان ذلك في مكة إذ لا يسمع بالأبطح إلا في مكة ولا بلغ إلينا أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حج ولا اعتمر بعد حجة الوداع لأنه كان حديث الغدير في سفرها اللهم إلا أن يكون ثم محل في المدينة يسمى بالأبطح استقام أن يكون هذا في الإياب في الموقف الذي كان فيه بيان حديث الغدير البيان العام مع أنما ثم نزاع من أحد من المسلمين في أصل وقوع خبر حديث غدير خم، وإنما الكلام في هذا الحديث فقط لا غيره «يعني»(1) في بيان الوقت الذي وقع فيه لا في وقوعه أو عدمه مع أنه لو لم يذكر في أوله حديث غدير خم لكان قلنا: بلغهم ما قاله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لبريدة الأسلمي وما قاله لعلي -عليه السلام- على المنبر في حديث المؤاخاة السابق فلاقى حينئذ وحسن حمله على ما ذكرنا، وقد ذكر معنى هذا المنصور بالله -عليه السلام- في أثناء (الشافي).
Страница 135