إلى مصر، وأرض مصر جزء من ستين جزءا من أرض السودان، وأرض السودان جزء من ستين جزءا من الأرض.
ومن مفاخر مصر وسكانها من القبط مؤمن آل فرعون، والسحرة وأصحاب التوبة النصوح، وهاجر، وآسية، وأم إبراهيم، وفي نسائهم ملح وهن يشبهن في الحظوة البربريات، والقبط أحذق في الكمانكية (1) واللعب من السند، ومع القبط خفة عجيبة.
وبمصر جبل المقطم، ويروى عن كعب أنه قال: جبل مصر مقدس من القصير إلى اليحموم، وسأل كعب رجلا يريد مصر فقال: أهد لي تربة من سفح مقطمها، فأتاه بجراب، فلما توفي أمر به ففرش تحت جنبه في قبره. وقالوا: جبل الزمرد من جبال البجة موصول بالمقطم، والمقطم جبل مصر. وقال ابن لهيعة:
سأل المقوقس عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطم كله بسبعين ألف دينار، فكتب عمرو إلى عمر فقال عمر: سله لم أعطانا بها وهي لا تستنبط، ولا تزرع فقال: إني أجد في الكتب أن فيه غرس الجنة، فأعلم عمرو عمر ذلك فكتب إليه:
إنا لا نعلم غراس الجنة إلا للمؤمنين، فاقبر فيه من مات من المسلمين، ولا تبعه بشيء، فكان أول من قبر فيه رجل من المعافر، يقال له عامر، فقيل عمرت.
ومدينة فسطاط: هي مدينة مصر سميت بذلك لأن عمرو بن العاص ضرب فسطاطه بذلك المكان بباب أليون، وسويقة وردان بمصر، وبمصر حائط العجوز على شاطئ النيل، بنته عجوز كانت في أول الدهر ذات مال، وكان لها ابن وكان واحدها فقتله السبع فقالت: لأمنعن السباع أن ترد النيل، فبنت ذلك الحائط حتى لا تصل السباع إلى النيل، ويقال: إن ذلك الحائط كان طلسما وكان فيه تماثيل، كل إقليم على هيئتهم وزيهم، والدواب والسلاح، وكل أمة مصورة في طرقها التي تجيء منها، فإذا أراد أهل إقليم غزو مصر وانتهوا إلى تلك الصور انصرفوا، ويقال: بني ذلك ليكون حاجزا بين أهل الصعيد والنوبة، لأنهم كانوا يغيرون على
Страница 117