154

Бугият ар-Раид лима тадзамманах хадис Умм Зар мин аль-Фаваид тахқиқ ад-Дасуки

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

Редактор

أبو داود أيمن بن حامد بن نصير الدسوقي

Издатель

دار الذخائر

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Жанры

فلا يَبعُدُ هذا التَّأويلُ عِندِي، وإنْ كانَ الأوَّلُ أظهرَ وأليَقَ بالكلامِ؛ لِمطابقةِ لفظِهِ ومعناهُ قولَها: «وإذَا خَرَجَ أَسِدَ»، كمَا سنُبَيِّنُهُ عند الكلامِ على ما فيهِ مِن البلاغةِ وأبوابِ الفصاحةِ، إن شاء اللهُ تعالى.
كما أنَّ -أيضًا- قولَها: «ولَا يَسْألُ عمَّا عَهِدَ»، مِنْ معنى: «إذا دَخَلَ فَهِدَ» على التَّأويلِ الأوَّلِ، وفيه مُطابقَةٌ ومُمَاثَلةٌ للتَّأويلِ الثَّاني، فحَمْلُ كُلِّ فِقرةٍ / على معنًى مفردٍ، أولى بالكلامِ الفَصِيحِ وأسعَدُ.
عَرَبِيَّتُهُ:
قولُها: «فَهِدَ»: فعلٌ مشتقٌّ مِنَ الفهدِ لِاتِّصافِهِ (^١) بوصفِهِ كما ذكرنا، مثلَ قولِها: «أَسِدَ»، فعلٌ مشتقٌّ مِنَ الأسَدِ أيضًا كذلِك (^٢)، وكثيرًا مَا أَتَتْ أفعالُ التَّخَلُّقِ والتَّغيُّرِ المُشتقَّةُ مِنْ ذلك على فَعِلَ وفَعَلَ.
وقد يُحتملُ أنْ يُقال: إنَّ فَهِدَ هَاهُنَا اسمٌ، ويكونُ خبرًا لمبتدإٍ مُضمرٍ، أي: / فهُوَ فَهْدٌ، كمَا قال ﷺ: «الحَمْوُ المَوْتُ» (^٣). وكما تقولُ: زيدٌ الأسَدُ، / أي: مثلُ الأسَدِ، ويكونُ / كسرُ الهاءِ هَاهُنا كما قالوا: فَخْذٌ وفَخِذٌ. أو لِمُناسبَةِ قولِها: أسِدَ (^٤) في السَّجعِ الآخرِ، وهو بابٌ مِنَ الإتْباعِ (^٥) يتقدَّمُ لِتحسينِ الكلامِ

(^١) في (ع)، (ك): «باتصافه».
(^٢) في (ت)، (ع): «لذلك».
(^٣) أخرجه البخاري (٥٢٣٢)، ومسلم (٢١٧٢) من حديث عقبة بن عامر ﵁.
(^٤) سقط من المطبوع.
(^٥) الإتباع: هو من سنن العرب، وذلك أن تتبع الكلمةُ الكلمةَ على وزنها ورَوِيِّها إشباعًا وتوكيدًا اتِّساعًا، كقولهم: جائع نائع، وساغِب لاغِب، وعَطشان نَطْشان، وصَبَّ ضَبَّ، وخَراب يَباب. وقد شاركت العربُ العجمَ في هذا الباب. «فقه اللغة» للثعالبي (ص: ٢٦٤)، و«الإتباع» للسيوطي (ص: ٨٨).

1 / 157