6
ونوادر عن القصر، وهذا كله للترفيه عن المرسل إليه المستتر (الملك) فضلا عن غرلاخ المرسل إليه المباشر.
وترى مع ذلك أن الأب بالتبني كان يعمل على ألا يركب ابنه بالتبني ظهره، فصرف الملك عن نصب بسمارك وزيرا في سنة 1854 معترضا دون اكتسابه نفوذا عظيما في حزبهما المحافظ، وفي أمور أخرى ينتحل غرلاخ وضع كهنوتي على أفكه وجه، ويود بسمارك «أن يستخدم طالحا لاقتضاء المصلحة ذلك»، ويرى غرلاخ «أن يذكره بتحذير الرسول من الأشرار حتى يأتي الخير؛ وذلك لأن دينونتهم أمر لا مفر منه»، وبسمارك هو الذي يقهر كبرياءه دوما في أوقات التوتر تلك؛ وذلك لكيلا يخسر ذلك الوسيط الذي لا يعوض؛ وذلك لأن بسمارك يجيب المقاتل القديم غرلاخ بلهجة من التقوى تنفذ الفؤاد. «أحاول كل يوم أن أنال ثقتك بالدعاء والإذعان للمولى الذي جعلني في هذا المنصب.» «أراني مجذورا
7
تماما إذا لم أتصل بك، ولا أستطيع أن أخدم المليك مسرورا ما لم أشعر بصلتي القلبية الوثيقة بك أنت الذي لم أكن رفيقه في النضال إلا في الأيام السود. أنت الذي لم يكن ليفصلني عنه أي اختلاف في المبادئ والخطط.» «يمكنك أن تشك في كون النجوم من نار ... إلخ، كما في رواية هملت، ولكن لا تشك في محبتي!» «لا تدع أمرا يضعضع ثقتك بي؛ فأنا صبور على كل محنة في سبيلك وسبيل الملك.» ويا لهزوء بسمارك بمرسلي مثل تلك الرسائل عند أخذه ما يعدلها بعد حين!
أجل، إن على بسمارك أن ينشئ الجسر المؤدي إلى السلطة، وإن على من يريد بلوغ السلطة، حتى عند عدم طموحه، أن ينال تأييد الملك المطلق متذرعا بجميع الذرائع الممكنة، وقد أولع هذا المليك ببسمارك منذ سنين في الحقيقة، وكان بسمارك يتملق الملك بقوله: إنه «اكتشفه»، «وكان المليك يرى في البيضة التي ألقى بها فيرخم
8
عليها.» وكان بسمارك الشاب نافعا للملك مع ذلك، لعده غولا يخوف به وزراءه، أو ليحمل مانتوفل على الطاعة - كما يقول - ويزيد الملك حماقة فيغدو خدعه لوزرائه من دأبه، وتعد له بطانته رسائل مستعجلة مهمة من غير استشارة مانتوفل ، فيرسل مشروعها إلى بسمارك بفرانكفورت، ويتصل بسمارك بمانتوفل ليكلمه في الأمر، ويدعو مانتوفل إليه رجلا من الجالية الفرنسية، وينتظر عدة أيام إلى أن يجد له هذا الفرنسي أحسن تعبير فرنسي «يكون وسطا بين المغبس
9
والملتبس والمريب والمرعب»، ويطلب الملك من بسمارك في أيام أخر مذكرات ينقض بها مذكرات وزارة الخارجية، وبسمارك على ما يتمتع به من حظوة يشكو الآن من نزوات الملك الباطلة، ويحدث عن «تقلب آرائه واختلاط أعماله وتأثره بالأصابع الخفية».
Неизвестная страница