874

Начало и конец

البداية والنهاية

Издатель

مطبعة السعادة

Место издания

القاهرة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
ذَلِكَ فَقَالَ: إِذَا كُنْتُ خَلْفَكَ خَشِيتُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ أَمَامِكَ، وَإِذَا كُنْتُ أَمَامِكَ خَشِيتُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ خَلْفِكَ. حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْغَارِ مِنْ ثَوْرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أُدْخِلَ يَدِي فَأُحِسَّهُ وَأَقُصَّهُ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ دَابَّةٌ أَصَابَتْنِي قَبْلَكَ. قَالَ نَافِعٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْغَارِ جُحْرٌ فَأَلْقَمَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَهُ ذَلِكَ الْجُحْرَ تَخَوُّفًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ دَابَّةٌ أَوْ شَيْءٌ يُؤْذِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهَذَا مُرْسَلٌ. وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُ شَوَاهِدَ أُخَرَ فِي سِيرَةِ الصِّدِّيقِ ﵁.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا مُوسَى بْنُ الحسن ثنا عَبَّادٍ ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ. قَالَ: ذَكَرَ رِجَالٌ عَلَى عَهْدِ عُمْرَ فَكَأَنَّهُمْ فَضَّلُوا عُمَرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فقال: والله ليلة مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ آلِ عُمَرَ، وَلَيَوْمٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ آلِ عُمَرَ. لَقَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ انْطَلَقَ إِلَى الْغَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يَمْشِي سَاعَةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَاعَةً خَلْفَهُ، حَتَّى فَطِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مالك تمشى ساعة خلفي وساعة بين يدي؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَمْشِي خَلْفَكَ، ثُمَّ أَذْكُرُ الرَّصَدَ فَأَمْشِي بَيْنَ يَدَيْكَ. فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ لَوْ كَانَ شَيْءٌ لَأَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ بِكَ دُونِي؟» قَالَ نَعَمْ والّذي بعثك بالحق. فلما انتهيا إِلَى الْغَارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَكَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَسْتَبْرِئَ لَكَ الْغَارَ، فَدَخَلَ فاستبرأه، حتى إذا كان ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْرِئِ الْجِحَرَةَ فَقَالَ: مَكَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَسْتَبْرِئَ.
فَدَخَلَ فَاسْتَبْرَأَ ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَزَلَ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتِلْكَ اللَّيْلَةُ خَيْرٌ مِنْ آلِ عُمَرَ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ وَفِيهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَارَةً، وَخَلْفَهُ أُخْرَى، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا حَفِيَتْ رِجْلَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَمَلَهُ الصِّدِّيقُ عَلَى كَاهِلِهِ، وأنه لما دخل الغار سدد تلك الأجحرة كُلَّهَا وَبَقِيَ مِنْهَا جُحْرٌ وَاحِدٌ، فَأَلْقَمَهُ كَعْبَهُ فَجَعَلَتِ الْأَفَاعِي تَنْهَشُهُ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» ٩: ٤٠ وَفِي هَذَا السِّيَاقِ غرابة ونكارة. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو.
قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ شَاذَانُ ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَارِ، فَأَصَابَ يَدَهُ حَجَرٌ فَقَالَ:
إِنْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ٨: ٣٠ قَالَ: تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ، يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلِ اقْتُلُوهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ أَخْرِجُوهُ. فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ

3 / 180