Начало и конец
البداية والنهاية
Издатель
مطبعة السعادة
Место издания
القاهرة
ذِكْرُ قُدُومِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَفْدِ هَوَازِنَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ مَا فَعَلَ؟ فَقَالُوا هُوَ بِالطَّائِفِ مع ثقيف فقال «أَخْبِرُوهُ أَنَّهُ إِنْ أَتَانِي مُسْلِمًا رَدَدْتُ إِلَيْهِ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأَعْطَيْتُهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ» فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مَالِكًا انْسَلَّ مِنْ ثَقِيفٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْجَعْرَانَةِ- أَوْ بِمَكَّةَ- فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، فرد عليه أهله وماله ولما أعطاه مائة فَقَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ ﵁:
مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ ... فِي الناس كلهم بمثل محمد
أو في وَأَعْطَى لِلْجَزِيلِ إِذَا اجْتُدِي ... وَمَتَى تَشَأْ يُخْبِرْكَ عَمَّا فِي غَدِ
وَإِذَا الْكَتِيبَةُ عَرَّدَتْ أَنْيَابُهَا ... بِالسَّمْهَرِيِّ وَضَرْبِ كُلِّ مُهَنَّدِ
فَكَأَنَّهُ لَيْثٌ عَلَى أَشْبَالِهِ ... وَسْطَ الْهَبَاءَةِ خَادِرٌ فِي مَرْصَدِ
قَالَ وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ وَتِلْكَ الْقَبَائِلُ ثُمَالَةُ وَسَلِمَةُ وَفَهْمٌ، فَكَانَ يُقَاتِلُ بِهِمْ ثَقِيفًا لَا يَخْرُجُ لَهُمْ سَرْجٌ إِلَّا أَغَارَ عَلَيْهِ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ثَنَا الحسن حدثني عمرو بن تغلب قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فقال «إني أعطى قوما أخاف هلعهم وَجَزَعَهُمْ وَأَكِلُ قَوْمًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ» قَالَ عَمْرُو: فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ، زَادَ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَرِيرٍ سَمِعْتُ الْحَسَنَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ- أَوْ سَبْيٍ- فَقَسَّمَهُ بِهَذَا. وَفِي رواية للبخاريّ قال أتى رسول الله بِمَالٍ- أَوْ بِشَيْءٍ- فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحطبهم فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ [١] وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ فِيمَا كَانَ من أمر الأنصار وتأخرهم عن الغنيمة:
[ذر الهموم فَمَاءُ الْعَيْنِ مُنْحَدِرُ ... سَحًّا إِذَا حَفَلَتْهُ عَبْرَةٌ دِرَرُ]
وَجْدًا بِشَمَّاءَ إِذْ شَمَّاءُ [٢] بَهْكَنَةٌ ... هَيْفَاءُ لَا ذَنَنٌ فِيهَا وَلَا خَوَرُ
دَعْ عَنْكَ شَمَّاءَ إِذْ كَانَتْ مَوَدَّتُهَا ... نَزْرًا وَشَرُّ وِصَالِ الواصل النزر
وائت الرسول وقل يا خير مؤتمن ... للمؤمنين إذ مَا عُدِّدَ الْبَشَرُ
عَلَامَ تُدْعَى سُلَيْمٌ وَهْيَ نازحة ... قدام قوم هموا آوَوْا وَهُمْ نَصَرُوا
سَمَّاهُمُ اللَّهُ أَنْصَارًا بِنَصْرِهِمُ ... دِينَ الْهُدَى وَعَوَانُ الْحَرْبِ تَسْتَعِرُ
وَسَارَعُوا فِي سبيل الله واعترضوا ... للنائبات وما خانوا وما ضجروا
[١] هذا الحديث مؤخر في التيمورية بعد قصيدة حسان.
[٢] في الحلبية: شنباء.
4 / 361