Начало и конец

Ибн Касир d. 774 AH
112

Начало и конец

البداية والنهاية

Издатель

مطبعة السعادة

Место издания

القاهرة

Жанры

История
وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ كَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ نَفْسًا. وَقِيلَ كَانُوا عَشَرَةً وَقِيلَ إِنَّمَا كَانُوا نُوحًا وبنيه الثلاثة وكنائنته الأربع بامرأة يام الّذي انخزل وانعزل وسلل عن طَرِيقِ النَّجَاةِ فَمَا عَدَلَ إِذْ عَدَلَ. وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ بَلْ هِيَ نص في انه قد ركب معه غَيْرِ أَهْلِهِ طَائِفَةٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ كَمَا قال (وَنَجِّنِي وَمن مَعِيَ من الْمُؤْمِنِينَ) ٢٦: ١١٨ وَقِيلَ كَانُوا سَبْعَةً وَأَمَّا امْرَأَةُ نُوحٍ وَهِيَ أَمُّ أَوْلَادِهِ كُلِّهِمْ وَهُمْ حَامٌ وِسَامٌ وَيَافِثُ ويام وتسميه أهل الكتاب كعنان وهو الّذي قد غرق وعابر وقد ماتت قَبْلَ الطُّوفَانِ. قِيلَ إِنَّهَا غَرِقَتْ مَعَ مَنْ غَرِقَ وَكَانَتْ مِمَّنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ لِكُفْرِهَا وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي السَّفِينَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَفَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهَا أُنْظِرَتْ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ (لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا) ٧١: ٢٦ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمن مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ٢٣: ٢٨- ٢٩ أمره أن يحمد ربه على ما سخر له من هذه السفينة فنجاه بها وفتح بينه وبين قومه وأقر عينه ممن خالفه وكذبه كما قال تعالى الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ من الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ. لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) ٤٣: ١٢- ١٤. وَهَكَذَا يُؤْمَرُ بِالدُّعَاءِ فِي ابْتِدَاءِ الْأُمُورِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَأَنْ تَكُونَ عَاقِبَتُهَا مَحْمُودَةٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ حِينَ هَاجَرَ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا ١٧: ٨٠ وَقَدِ امْتَثَلَ نُوحٌ ﵇ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ وَقال ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ١١: ٤١ أَيْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ ابْتِدَاءُ سَيْرِهَا وَانْتِهَاؤُهُ (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ١١: ٤١ أَيْ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ مَعَ كَوْنِهِ غَفُورًا رَحِيمًا لَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ كَمَا أَحَلَّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ وَعَبَدُوا غَيْرَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ في مَوْجٍ كَالْجِبالِ ١١: ٤٢. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَطَرًا لَمْ تَعْهَدْهُ الْأَرْضُ قَبْلَهُ وَلَا تُمْطِرْهُ بَعْدَهُ كَانَ كَأَفْوَاهِ الْقِرَبِ وَأَمَرَ الْأَرْضَ فَنَبَعَتْ مِنْ جَمِيعِ فِجَاجِهَا وَسَائِرِ أَرْجَائِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ. فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ. وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ. وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ٥٤: ١٠- ١٣. والدسر السائر (تَجْرِي بِأَعْيُنِنا) ٥٤: ١٤ أَيْ بِحِفْظِنَا وَكَلَاءَتِنَا وَحِرَاسَتِنَا وَمُشَاهَدَتِنَا لَهَا جَزَاءً لمن كان كفر وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ الطُّوفَانَ كَانَ فِي ثَالِثَ عَشَرَ شَهْرِ آبٍ فِي حساب القبط. وَقَالَ تَعَالَى إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ في الْجارِيَةِ ٦٩: ١١ أَيِ السَّفِينَةِ لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ٦٩: ١٢ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ارْتَفَعَ الْمَاءُ عَلَى أَعْلَى جَبَلٍ بِالْأَرْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَهُوَ الَّذِي عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقِيلَ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا وَعَمَّ جَمِيعَ الْأَرْضِ طُولَهَا وَالْعَرْضَ سَهْلَهَا وَحَزْنَهَا وَجِبَالَهَا وَقِفَارَهَا وَرِمَالَهَا. وَلَمْ يَبْقَ

1 / 112