قلت: لا بأس.
مضت إلى باب في جانب الصالة، تبدو منه أسطوانة غاز. ورفعت عيني إلى الجدران، وجعلت أتأمل الملصقات التي انتشرت فوقها. وكان بينها جريدة حائط مطبوعة، موجهة إلى الأطفال. وحانت مني نظرة إلى وليد، فألفيته يتأملني في ابتسامة ودودة. وأدركت أن التعبير الغريب الذي تعكسه عيناه، هو نفسه الذي نراه دائما عند ذوي العاهات المتصلة بالسمع والبصر، ويجعلهم يبدون كأنهم يرونك ويفكرون في شيء آخر في الوقت نفسه.
أقبلت علينا أنطوانيت بصينية القهوة. مددت يدي إلى أحد الفناجين، فقالت: لا. هذا لوليد؛ فهو يشربها بسكر زيادة.
قلت وأنا آخذ فنجانا آخر: لماذا المفاجأة؟ لماذا لم تقولي لي من البداية؟
ترددت ثم أجابت: لا أعرف.
أخذ وليد رشفتين من فنجانه، ثم أعاده إلى الصينية. واستدار نحو المكتب، فالتقط ورقة وقلما، وكتب بضعة أسطر، ثم ناول الورقة إلى أنطوانيت.
قالت بعد أن قرأت السطر الأول: إنه يرحب بك.
أكملت قراءة الورقة في صمت، ثم طوتها ووضعتها في جيبها. وأرسلت بصرها نحوه.
فرغت من قهوتي فتململت في مجلسي، وقلت لأنطوانيت إن لدي موعدا في المنزل بعد نصف ساعة، فقامت واقفة وهي تقول: يمكننا أن ننصرف.
تغيرت ملامح وليد، وبدا شيء من اللهفة في عينيه. رمقته أنطوانيت متسائلة، فغادر مقعده، وتقدم وهو يعرج إلى مكتبه فجلس إليه. وتناول قلما سميكا من أفلام الفلوماستر، وورقة بيضاء .
Неизвестная страница