875

Баян Мухтасар

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Редактор

محمد مظهر بقا

Издатель

دار المدني

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Место издания

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ عِنْدَ إِطْلَاقِ الْجَمْعِ يَسْبِقُ الزَّائِدَ عَلَى الِاثْنَيْنِ إِلَى الذِّهْنِ. وَالسَّبْقُ إِلَى الذِّهْنِ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ لِمَا عَرَفْتَ فِي بَحْثِ الْحَقِيقَةِ. فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِي الزَّائِدِ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ وَمَا فَوْقَهَا.
وَأَمَّا الثَّانِي: " هُوَ صِحَّةُ إِطْلَاقِهِ عَلَى الِاثْنَيْنِ مَجَازًا؛ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] ". فَإِنَّ الْإِخْوَةَ هَا هُنَا يَتَنَاوَلُ الِاثْنَيْنِ وَإِلَّا لَكَانَ رَدُّ الْأُمِّ إِلَى السُّدُسِ بِالْأَخَوَيْنِ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ.
وَاحْتُجَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ حَقِيقَةً الثَّلَاثَةُ بِاسْتِدْلَالِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ حِينَ رَدَّ الْأُمَّ إِلَى السُّدُسِ بِأَخَوَيْنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَلَيْسَ الْأَخَوَانِ إِخْوَةً فِي لِسَانِ قَوْمِكَ. فَقَالَ عُثْمَانُ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْقُضَ أَمْرًا كَانَ قَبْلِي.
فَلَوْ كَانَ الْأَخَوَانِ إِخْوَةً بِالْحَقِيقَةِ لَمَا صَحَّ اسْتِدْلَالُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَأَنْكَرَ عُثْمَانُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْدِلْ إِلَى التَّأْوِيلِ.

2 / 128