804

Баян Мухтасар

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Редактор

محمد مظهر بقا

Издатель

دار المدني

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Место издания

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الضِّدَّيْنِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَنْفَكُّ عَنِ الْآخَرِ. فَكُلَّمَا يَصْدُقُ أَحَدُهُمَا يَصْدُقُ الْآخَرُ.
وَأَيْضًا: قَدْ يَكُونُ ضِدُّ أَحَدِ الْخِلَافَيْنِ ضِدَّ الْخِلَافِ الْآخَرِ، كَالظَّنِّ وَالشَّكِّ فَإِنَّهُمَا خِلَافَانِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضِدٌّ لِلْعِلْمِ، فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا ضِدَّ الْآخَرِ.
وَهَذَا الْمِثَالُ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الظَّنَّ وَالشَّكَّ ضِدَّانِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَسَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الضِّدَّيْنِ.
وَالْمِثَالُ الصَّحِيحُ: هُوَ الضَّاحِكُ وَالْكَاتِبُ ; فَإِنَّهُمَا خَلِافَانِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَسَّرَ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضِدٌّ لِلصَّاهِلِ.
وَإِنْ أَرَادَ بِطَلَبِ تَرْكِ ضِدِّهِ طَلَبَ عَيْنِ الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ - كَانَ النَّهْيُ عَنِ الضِّدِّ عَيْنَ الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ، فَلَا يَبْقَى نِزَاعٌ فِي الْمَعْنَى، بَلْ رَجَعَ التَّنَازُعُ لَفْظِيًّا فِي تَسْمِيَةِ الْفِعْلِ بِتَرْكِ الضِّدِّ، ثُمَّ فِي تَسْمِيَةِ طَلَبِ ذَلِكَ الْفِعْلِ نَهْيًا.
قِيلَ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: أَرَادَ بِهِ الْمَنْعَ مِنْ تَرْكِ الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَهُوَ جُزْءُ الطَّلَبِ الْجَازِمِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُدَّعَى الْقَاضِي فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الضِّدِّ هُوَ عَيْنُ الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ، لَا جُزْؤُهُ.

2 / 57