435

Баян Мухтасар

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Редактор

محمد مظهر بقا

Издатель

دار المدني

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Место издания

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ التَّكْلِيفُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُعْلَمْ تَكْلِيفٌ أَصْلًا. وَذَلِكَ لِأَنَّا نَفْرِضُ التَّكْلِيفَ بِالْفِعْلِ مُوَسَّعًا، كَالْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ، فَإِنَّهُ إِذَا انْقَضَى مِنَ الْوَقْتِ، الْقَدْرُ الَّذِي تَمَكَّنَ الْمُكَلَّفُ مِنَ الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ، وَلَمْ يَأْتِ بَعْدُ، فَقَدْ عَلِمَ الْمُكَلَّفُ التَّكْلِيفَ بِالْفِعْلِ ; لِأَنَّهُ يُعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنَ الْفِعْلِ.
تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: نَفْرِضُ زَمَنًا زَمَنًا، أَيْ يَجْرِي الْوَقْتُ الْمُوَسَّعُ إِلَى مَا قَبْلَ الْفِعْلِ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ.
وَنَقُولُ: التَّكْلِيفُ لَمْ يُعْلَمْ قَبْلَ أَوَّلِ الزَّمَانِ الْمُوَسَّعِ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْفِعْلِ، وَلَا مَعَ أَوَّلِ الزَّمَانِ الْمُوَسَّعِ، إِنْ وَقَعَ الْفِعْلُ فِيهِ، وَلَا بَعْدَهُ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ. وَقِسْ عَلَى هَذَا بَاقِيَ الْأَجْزَاءِ.
الثَّالِثُ: لَوْ لَمْ يَصِحَّ التَّكْلِيفُ بِمَا عَلِمَ الْآمِرُ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ، لَمْ يَعْلَمْ إِبْرَاهِيمُ وُجُوبَ ذَبْحِ وَلَدِهِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ التَّكْلِيفُ بِمَا عَلِمَ الْآمِرُ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مُكَلَّفًا بِالذَّبْحِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمَ بِانْتِفَاءِ شَرْطِ وُقُوعِهِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا بِالذَّبْحِ، لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ.
أَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي فَلِأَنَّهُ ﵇ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَ الذَّبْحِ لَمْ يَأْخُذْ فِي مُقَدِّمَاتِهِ مِنَ الْإِضْجَاعِ، وَتَلِّ الْجَبِينِ، وَإِمْرَارِ الْمُدْيَةِ.

1 / 446