Баян Мухтасар
بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
Редактор
محمد مظهر بقا
Издатель
دار المدني
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Место издания
السعودية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لَمْ يَكُنْ مُقْتَضِيًا لِوُجُوبِ الْمُقَدِّمَةِ وَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ حَالَ عَدَمِ الْمُقَدِّمَةِ، لَزِمَ التَّكْلِيفُ بِهِ حَالَ عَدَمِهَا، وَهُوَ مُحَالٌ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ التَّكْلِيفِ بِهِ حَالَ عَدَمِ الْمُقَدِّمَةِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُقَدِّمَةِ يُوجِبُ عَدَمَهَا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
أُجِيبَ بِأَنَّ إِيجَابَ الشَّيْءِ مُطْلَقًا يَسْتَلْزِمُ إِيجَابَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ. وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْحَالَةُ الَّتِي عُدِمَتْ فِيهَا الْمُقَدِّمَةُ، فَيَلْزَمُ إِيجَابُهُ حَالَ الْمُقَدِّمَةِ، وَهُوَ تَكْلِيفٌ بِالْمُحَالِ.
وَأَيْضًا عَدَمُ إِيجَابِ الْمُقَدِّمَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ عَدَمَهَا، لَكِنَّهُ يُجَوِّزُهُ فَيُلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الْمُحَالِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ إِيجَابَهُ مُطْلَقًا يَسْتَدْعِي إِيجَابَ الْمُقَدِّمَةِ ; إِذْ مِنَ الْجَائِزِ تَقَيُّدُهُ بِوَقْتِ حُصُولِ الْمُقَدِّمَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ لِوُرُودِ الْأَمْرِ مُطْلَقًا، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
قُلْتُ: يَلْزَمُكَ أَيْضًا خِلَافُ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّكَ تُوجِبُ الْمُقَدِّمَةَ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةِ إِيجَابِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ.
فَالْجَوَابُ، أَنَّ إِيجَابَ الْمُقَدِّمَةِ أَمْرٌ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا. فَلَمْ يَكُنْ خِلَافَ الظَّاهِرِ. التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ وُجُوبِ الْمُقَدِّمَةِ يَنْفِيهِ اللَّفْظُ ; لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. فَتَقْيِيدُهُ بِوَقْتِ
1 / 376