898

وإنما يعني بهذا الذين علم الله أنهم لا يؤمنون، وعابوا علينا أن زعمنا أن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يكون شيء كان، وذلك من قبل أن زعمنا أن الله قد علم ما العباد عاملون قبل أن يخلقهم، فعلم من يؤمن منهم، ومن يكفر قبل أن يؤمنوا، وقبل أن يكفروا، فأراد تبارك وتعالى أن يكون ما علم ممن علم، ولم يرد أن يكون غير ما يعلم، فعلم من يؤمن قبل أن يؤمن، وأراد أن يكون الإيمان ممن علمه ولم يرد أن يكون غير ما يعلم، فعلم من يؤمن قبل أن يؤمن، وأراد أن يكون الإيمان ممن عليه منه أن يؤمن، وقد دعا إلى الإيمان ورضيه، فهو يحب الإيمان، ويحب أن يؤمن الذين علم أنهم يؤمنون قبل أن يؤمنوا ويرضى أن يكونوا من أهله الذين علم أنهم عاملون به.

وكذلك أيضا من علم منه أنه يكفر، فقد أراد أن يكون منه ما علم أن يكون يكفر، وقد نهاه عن الكفر، وحرمه عليه، ولكنه قد علم أنه عامل به، فقد أراد أن يكون منه ما علم من الكفر الذي حرمه عليه، ونهاه عنه، وهو يبغض الكفر ولا يحبه، ولا يرضاه، وقد رضي أن يكون ممن لا يحب ولا يرضى ولا يريد ...

وذلك من قبل أنه نهى عن الكفر وحرمه، وشتم أهله عليه، وقد يبغض الله الشيء وهو يحب أن يكون، فقد أحب الله يكون إبليس ولا يحب إبليس.

وكذلك أحب أن يكون الكفر من أهله، ولا يحب الكفر ولا يرضاه، ولكن يحب أن يكون منهم ما يبغض ليعذبهم عليه، وقد أحب أن يكون الخمر خمرا ولا يحب الخمر، لأنه رجس.

وكذلك يقول: إنه قد أحب أن يكون الكفر من الذين علم منهم أنهم سيكفرون، ولم يحب الكفر ولم يرده.

سألنا من عاب هذا علينا من القدرية، هل أراد الله أن يؤمن الناس إذا دعاهم إلى الإيمان؟

فإن قالوا: نعم قد أراد أن يؤمن الناس إذا دعاهم إلى الإيمان فقلنا لهم عند ذلك: أخبرونا عما أراد الله أن يكون من إيمان الناس جميعا، هل كان حتى آمن من الناس؟

فقالوا: لا لم يكن من الناس كلهم الإيمان الذي أرد أن يكون منهم.

Страница 98