808

فإذا لم يكن قبله ولا بعده شيء فهو المتوحد بالأزل، ولا نقول للباري إنه معدود، لأن المعدود هو الذي يكون كثيرا بأشكاله، وقليلا بانفراده.

فأما ما لا يجوز أن يكون له أشكال توجد معه، ويكون كثيرا، وتعدم أشكاله، فيكون إقلالا، فليس بمعدود.

والقديم جل جلاله قد خلا من هذه الأوصاف، فبطل أن يكون معدودا، وكان الواحد أقل الأعداد لوجب أن يكون أقل قليل، تعالى الله عن ذلك.

وقد استقصينا في مقالة الحساب معنى الواحد، وأجرى ذكره هنا أيضا، وهو أن الحساب ممدوح بجميع الألسن، محمود في جميع الأديان، به اتفقت جميع الألسن على اختلاف أديانها، وتباين ألسنتها، وتباعد أهوائها في صحته.

واختلف في سائر العلوم، فلم يجتمع عليها، وهو من أدلة التوحيد، وأعلامه، إذ الواحد أسبق الأعداد وأشرف الأفراد، الاثنان والثلاثة منه تركيب، وعنه تأليف، فلما كان ربي جل وعز أول الأصول، كان واحدا، فكساه التضعيف، فتعدد فحدثت الأعداد بحدوث المعدودات.

فكل واحد حادث، فهو شيء يجمع وكل دون الله معدود، وكل معدود مقهور، لأنه في سلك الحسيب منظوم، وطرفاه عليه معقود، والواحد في ذاته اسم الحقيقة ممتنعة من التعدد والتجزئ.

Страница 8