781

وقال من قال: * (*ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله*) * فهو الداعي إلى الله وإلى دينه، وعمل بما يدعو من طاعة الله التي دعا إليها، وعمل بها من رسول أو نبي أو صالح * (*وقال إنني من المسلمين*) * أي كان مسلما، وليس قوله: إنه مسلم إذا خالف شيئا من الإسلام بنافع له، ولا يجوز له أن يكون عند نفسه في قوله وعمله ونيته إلا مسلما لله تبارك وتعالى، ويتوب إلى الله في اعتقاده من جميع ما خالف الإسلام الذي دان لله به واعتقده من قول وعمل ونية، في جملة قوله وعمله ونيته، وينبغي أن يجدد ذلك كله كلما خطر بباله هذا أنه قد عصى الله بما جهله بقول وعمل ونية، ولا يعذر بجهله، ويموت على معصيته، فيكون هالكا.

وإذا جدد التوبة ولم يقف على الذنب ويذكره أجزاه ذلك في الجملة، ما لم يكن متمسكا بالذنب أن لو ذكره لم يكن تائبا منه، وكان على اعتقاد الدينونة فيه، فمن هاهنا أعجبني ألا يعتقد من الأمور دينا على كل حال إلا ما لا يشك فيه، وما لم يأت فيه اختلاف، ويكون فيه ريب، لأنه إذا اعتقد في الجملة لله الدينونة بدينه كان قد دان له بدينه كله، واعتقاده دينا مما ليس بدين هلكة لا يرجى له منها توبة، وكلما تقرب إلى الله بها ازداد منه بعدا، وكلما خاف لقاءه بالموت كان أشد تمسكا بها، حتى يلقاه على التقرب إلى الله بمعصيته، ولا يعذره الله في ذلك بجهالته، لأنه قد كان يمكنه ويسعه ألا يعتقده دينا بعينه، إذا اعتقد الدين في الجملة.

قلت له: فإذا قال: (وما أنا من المشركين) أيكون اعتقاده أنه ليس من المشركين؟ أم إنما يقول كسائر القراءة في الصلاة وغيرها، أو هل يلزمه أن يعتقد هذه النية مع كل صلاة وقراءة، فيكون كذلك نيته، وإن كان عليه فكيف يكون؟

Страница 295