469

قال أبو سعيد: معي إنه يشبه معاني الاتفاق من قول أصحابنا في الترخيص في الصب على بول الرضيع ما لم يطعم ويخلط الطعام، ولا أعلم في ظاهر قولهم معنا تفريقا بين بول الصبي والصبية، وقد يوجد هذا الحديث بالفرق بين الصبي والصبية والصب لبول الصبي، والغسل لبول الصبية، فإذا ثبت عندي الغسل في بول الصبية فالصبي مثله، وإذا ثبت الصب على بول الصبي فالصبية مثله في الاستدلال، فمن هنالك أشبه معاني الاختلاف في ثبوت الغسل في بول الصبي طعم أو لم يطعم، والصب عليه ما لم يطعم، والعجب من قولهم في الترخيص في بول الصبي ما لم يطعم مع إجماع القول فيه من الأمة على أنه نجس، لولا ذلك لم يثبت فيه معنى الغسل والصب، وإثباتهم الغسل في بول بهائم الأنعام ولو لم يطعم. وقالوا لا يجزي في ذلك الصب ويجزي في هذا الصب، وهذا عندي إذا ثبت الصب في بول الصبي الذي يطعم بهذا المعنى ففي بول البهائم ما لم يطعم أقرب، وإذا ثبت معنى الغسل في بول الأنعام ما لم تطعم فبول الصبي أولى وأثبت.

ومن الكتاب: واختلفوا في طهارة المني، فممن غسله من ثوبه عمر بن الخطاب، وأمر بغسله جابر بن أبي سمرة وعائشة وابن المسيب، وقال مالك: غسل /55/ الاحتلام من الثوب أمر واجب مجمع عليه عندنا، وهذا مذهب الأوزاعي والثوري، غير أن الثوري يقول بقدر الدرهم، وفيه قول ثان أنه طاهر يفرك من الثوب، فمن رأى أنه يفرك من الثوب سعد بن أبي وقاص وابن عمر. وقال ابن عباس: يمسحها باذخرة أو خرقة ولا تغسله إن شئت. وقال ابن المسيب: إذا صلى فيه لم يعد، والمني عند الشافعي وأبي ثور ليس بنجس. وقال أحمد: يفركه، وقال أصحاب الرأي: المني إذا جف فمثه الرجل يجزيه.

Страница 239