الشيء بحاضر، لأن ما هو معلوم عنده بمنزلة الحاضر، صحيح من المعارضة. سليم عن المناقضة؟! وما معنى قول من قال: قال الله ﷿ " والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء " يونس ٢٥ هو عموم في باب الدعاء، وخصوص في باب الهداية؟ وهل يصح هذا الإطلاق؟ فإن العموم والخصوص معنيان يتبعان جوهر الكلام وعين الخطاب.
وكيف ترى اعتراض آخر حين قال وقد أقبل على جماعة يتناظرون في القرآن: أبطله رسول الله ﷺ بقوله: المراء في القرآن كفر؟ فكيف الانفصال من هذا الظاهر، وكيف المخلص؟ فإن خذا متى استمر لزم الإمساك عن البحث، والتفرد للنظر، والإيجاب للسؤال والتكلف، وغير القرآن محمول على القرآن، وهو مخصوص بتعظيم الشان والأمر له والإذعان.
وافسح بالك للسماع والتحصيل والفهم والإدراك حتى أسألك عن مسائل لطيفة: عرفني ما السبب في إطباق الناس على أن التكلف مكروه، وعلى ان المتكلف معنوت عليه، ممقوت فيما اختاره، ومردود إليه ما أتاه وإن كان حسنًا وبالغًا، وما عري من التكلف وخلا منه محبوب ملتذ مقبول، وإن كان دون التكلف؟ وقد قال الله ﷿ " وما انا من المتكلفين " ص: ٨٦ في صفة رسول الله ﷺ، وقال النبي ﷺ: أنا ومن اتبعني براء من التكلف.
وعرفني معنى الاستطاعة، وما سرها؟ وهل هي على حد ما ذهبت إليه المعتزلة، او على سبيل ما قالته المجبرة، وما حيثيتها وما مثالها؟ وعرفني أيضًا معنى التوفيق فإنه لطيف، ولا أحد إلا وهو يسأل الله وبه التوفيق. الناس - أيدك الله - يلتقون في هذا المعنى على خيط الوفاق،