301

Бахр Мухит

البحر المحيط في أصول الفقه

Издатель

دار الكتبي

Издание

الأولى

Год публикации

1414 AH

Место издания

القاهرة

الثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ شَرَائِطِهِ وَأَسْبَابِهِ كَالطَّهَارَةِ، وَالْقِبْلَةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، فَالْأَمْرُ تَنَاوَلَهَا وَدَلَّ عَلَيْهَا مَعْنًى لَا لَفْظًا.
وَالثَّالِثُ: مَا كَانَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ كَأَخْذِ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ فِي صَوْمِ الْيَوْمِ، وَأَخْذِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ، فَالْأَمْرُ مَا تَنَاوَلَهُ وَلَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا ثَبَتَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورَاتِ الْمَأْمُورِ جِبِلَّةً وَخِلْقَةً. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ: أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ضَرُورَاتِ الْمَأْمُورِ يُتَصَوَّرُ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ بِدُونِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ شَرَائِطِهِ وَأَسْبَابِهِ لَا يُتَصَوَّرُ إتْيَانُ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَّا إذَا أُتِيَ بِهِ. مِثَالُهُ: أَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فِي الْوَاحِدِ مِنَّا إدْرَاكَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ حَتَّى تُطْبَقَ النِّيَّةُ عَلَيْهِ صَحَّ صَوْمُهُ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إمْسَاكُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَدَرَ عَلَى غَسْلِ مَا هُوَ الْفَرْضُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ، وَهَكَذَا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ صِحَّةُ الْأَمْرِ إلَّا بِهِ، فَكَانَ الْأَمْرُ دَالًّا عَلَيْهِ مَعْنًى، وَلَمْ يَكُنْ دَالًّا عَلَى الْأَوَّلِ لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى.
تَنْبِيهَاتٌ (التَّنْبِيهُ) الْأَوَّلُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ قَدْ تُطْلَبُ فَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ، فَإِنَّ الصُّورَةَ مَفْرُوضَةٌ حَيْثُ دَلَّ الدَّلِيلُ مِنْ خَارِجٍ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ وَحِينَئِذٍ، فَمَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَشْمَلُهُ الْأَمْرُ بِالْمَشْرُوطِ؟

1 / 303