Море учения Руяни
بحر المذهب (في فروع المذهب الشافعي)
Исследователь
طارق فتحي السيد
Издатель
دار الكتب العلمية
Номер издания
الأولى
Год публикации
٢٠٠٩ م
Жанры
لقوله ﷺ: "عشر من الفطرة"، وعد منها المضمضة والاستنشاق. وقال [ب ٥٤/ ١] ﷺ لأم سلمة ﵂: "يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من الماء، ثم تفيضي عليك الماء، فإذا أنت قد طهرت" وبإفاضة الماء على رأسها لا تحصل المضمضة والاستنشاق.
وروى ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "المضمضة والاستنشاق سنة، والأذنان من الرأس".
وروى أبو هريرة، أن النبي ﷺ قال: "أمرت بالوضوء فوضأني جبريل ﷺ فرض الوضوء، وسننت أنا فيه الاستنجاء والمضمضة والاستنشاق، وغسل الأذنين، وتخليل
اللحية، ومسح القفا" وهو إسباغ الوضوء.
وأما خبره الأول قال الدارقطني ﵀: وهم فيه من وصله وهو مرسل يرويه سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ، ثم هو محمول على تأكيد استجابة.
وأما الخبر الثاني: فرواه بركة الحلبي وهو كذاب ومتروك. والظاهر لأنها لا تجب ثلاثًا أن الفرض محمول على التقدير.
وأما الخبر الآخر: فمحمول على الاستحباب.
وأما كيفيتها: فالكلام فيهما على فصلين: أحدهما في الجائز والثاني: في الأفضل.
فأما الجائز: فهو أن يوصل الماء إلى الفم والأنف ثلاثًا بغرفة أو غرفتين، أو أكثر.
فأما الأفضل: ظاهر ما نقل هاهنا وهو المنصوص في "الأم" أنه، يجمع بينهما بغرفة واحدة. وقال في "البويطي": "ومن تمضمض واستنشق من غرفة واحدة أجزأه، وتفرقهما أحب إلى" فالمسألة على قولين:
أحدهما: الجمع بينهما أفضل، ووجهه ما روي [٥٥ أ/ ١] عبد خير، عن علي ﵁ أنه وصف وضوء رسول الله ﷺ وتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد، ولأنه أقل لإضاعة الماء وأبعد عن الإسراف، وقد قال ﷺ: "إن في الوضوء سرفًا ولو كنت على شاطئ".
والثاني: تفريقهما أفضل وهو الأصح، ووجه ما روى عن عثمان ﵁ أنه وصف وضوء رسول الله ﷺ هكذا هو، وروى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره،
1 / 84