هذا ما حضرنا من القول في هذا وقت ما كتبناه، وقد ذكر أبو العباس هذا
البيت في (المقتضب) ولم يحضرني قوله وقت كتابتي له ونظري فيه، فأحكيه
49 - مسألة
ينشد للفرزدق هذا البيت وهو:
وكل رفيقي كلرحلوإن هما تعاطى القنا قوما هما أخوان
(/)
________________________________________
وفي هذا البيت غير شيء من العربية، فمنه أنه قال: تعاطى، وقد تقدمه اثنان ،
ولم يقل: تعاطيا
فإن قلت: إنه حذف لام الفعل من (تعاطى) لالتقاء الساكنين، ولم يرده إلى أصله
للضرورة، فيقول: تعاطيا، فهو قولوهذه الضرورة عكس ما في قول امرئ القيس:
خظاتا
لأنه أثبت اللام في موضع وجب فيه حذفها، مثل: رمتا، لأنه الحركة للتاء في
(رمتا) غير لازمةوالفرزدق حذفه في موضع وجب إثباته، لأنك تقول: تعاطيا، وتراميا
فإن قلت: تعاطى تفاعل، والألف لام الفعل ليست بضمير، وفي الفعل ضمير
"واحد"، لأن (هما) وإن كان في اللفظ مثنى فهو في المعنى كناية عن كثرة، وليس
المراد بالتثنية هاهنا اثنين، فيحمل الكلام عليها، لكنه في المعنى يرجع إلى (كل)،
فحملت الضمير على (كل)
؛[ الحجرات: 9 ] وإنطائفتانمن المؤمنين اقتتلوا : فهو قول، ويقوي هذا
ألا ترى: أن (الطائفتين) لما كانتا في المعنى جمعا، لم يرجع الضمير إليهما مثنى، لكنه
جمع على المعنى فكذلك (تعاطى) أفرد على المعنى، إذ كان ل(كل)، ثم حمل بعد
الكلام على المعنى، فقال: هما أخوان
فالقول في (هما) أنه مبتدأ في موضع خبر الابتداء الأول وهو (كل) ، وثناه وإن
كان في المعنى جمعا، لدلالة المتقدمة أن المراد ذه التثنية الجمعألا ترى: أن قوله:
وإنطائفتانمن المؤمنين : كل رفيقي كل رحل، جمع، ونظيره قوله: (بينهما) بعد
اقتتلوا
Неизвестная страница