Бадр Тамам

البدر التمام شرح بلوغ المرام

Редактор

علي بن عبد الله الزبن

Издатель

دار هجر

Издание

الأولى

البدرُ التمام شرح بلوغ المرام
للإمام القاضي الحسين بن محمد المغربي
(١٠٤٨ هـ- ١١١٩ هـ)
تحقيق
علي بن عبد الله الزبن
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قدم له
فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان
رئيس مجلس القضاء الأعلى
الجزء الأول

المقدمة / 1

البدر التمام شرح بلوغ المرام

المقدمة / 3

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٤ هـ = ١٩٩٤ م

المقدمة / 4

تقديم فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، خلق الإِنسان وعلمه البيان، وهدى من شاء إلى سلوك طريق الجنة، فأعظم عليه بذلك المنة، ونفع به الأمة، والصلاة والسلام على إمام الهداة المهتدين، وقائد الغر المحجلين، المبعوث رحمة للعالمين، الذي أخرج الله به الأمة المحمدية إلى خير المنازل وأقوم المسالك، فصاروا خير أمة أخرجت للناس؛ تقوم بالعدل، وتحكم به، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتنشر العلم، وتبث المعارف، وتدعو إلى سواء السبيل، وتحافظ على ميراث النبوة، وتصونه عن العبث والتحريف، وتبين مقاصده، وتوضح مراميه، وتحل مشكله، وتبسط القول في مجمله. وذلك لأنَّ الله أراد حفظ هذا الدين وصيانته.
وبعد، فإن أفضل العلوم وأجلُّها ما كان سببًا لنيل أشرف المنازل وأرفعها، وهو علم الشريعة الغراء، وأعلى ذلك وأرفعه ما كان متعلقًا بكلام الله أو كلام رسوله محمد ﷺ، إذ إن كلام الله وكلام رسوله قُطْبَا رحى علوم الشريعة، وعليهما مدار أحكام الشريعة في العقيدة والعبادات وسائر أحوال النَّاس. فالقرآن كلام الله الذي هو الحكم والفصل في كل ما شجر بين النَّاس، وكلام رسوله ﷺ بيان لما نزله الله للناس من الأحكام.
وقد عنى علماء الإِسلام بخدمة الكتاب والسنة، وقاموا بذلك خير قيام، ولم يوجد في الأمم السابقة من العلماء من خدم شريعة نبي كخدمة علماء الإسلام لشريعة الله المنزلة على خير الأنام، فقاموا بضبط نصوصها، وحل ما قد يستغلق على بعض النَّاس من ألفاظها، كما قاموا بجمع ما ورد منها جمعًا عامًّا وجمعًا خاصًّا، فألَّفوا أدلة الأحكام، وأدلة العقائد، والإِيمان

المقدمة / 5

ما بين مبسوط ومختصر، واعتنوا بشروح الأحاديث عناية فائقة، وقاموا بحفظ متونها واستنباط الأحكام والقواعد من نصوصها، فكثرت الشروح على الكتاب الواحد ما بين مختصر ومطول، واعتنى متأخرو علماء الحديث بالاختصار تبعًا لتقاصر الهمم وضعف المدارك.
ومن أجَلِّ ما أُلف في جمع أدلة الأحكام مع الاختصار كتاب "بلوغ المرام" للعلامة الحافظ، ابن حجر العسقلاني، الذي صار عمدة المتأخرين، يعتنون بحفظه والمذاكرة في أحاديثه، وكان الحافظ قد بالغ في اختصار الكلام عن الأحاديث، فيأتي بخلاصة ما يرى عن الحديث صحة وتحسينًا أو ضعفًا، فكان هذا الكتاب الحائز للدرجة العالية من حسن الجمع وحسن الاختصار يحتاج إلى شرح يستغني به قارئه عن مراجعات مطولات الشروح وكتب اللغة والأحكام، وكان أول من وصل إلينا شرحه لهذا الكتاب العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني صاحب الكتب النافعة البديعة، فوضع كتابه "سبل السَّلام" وتداولته الأيدي، وتناقله طلحة العلم، ونهلوا من فيض معارفه، فقَلَّ أن تجد مكتبة خالية منه، وبه ذاع وانتشر حيث أصله كتاب "البدر التمام شرح بلوغ المرام" لمؤلفه العلامة القاضي الحسين بن محمد المغربي اليماني من مغرب اليمن. وكان طالب العلم يتطلع إلى رؤية أصل سبل السَّلام، ويتمنى مطالعة هذا الشرح، وقد أعجب بالفرع الذي هو "سبل السَّلام"، غير أن ضخامة كتاب "البدر التمام" قد عاقت عن الحصول عليه وانتشاره بين النَّاس رغم الحاجة إلى تداوله.
ولما صارت الجامعات الإسلامية في هذه البلاد السعودية تشجع أهل العلم وتحثهم على بعث نوادر الكتب من مراقدها، وإخراجها من غياهب سجونها، وتسهيل سبل الاستفادة منها، قوى الرجاء ودبَّ في النفوس الأمل بأن يتوالى نفض الغبار عن مكنونات تراثنا المجيد وإخراج كنوزه؛

المقدمة / 6

لينهل طلاب العلم ورواد المعرفة من معينه الثر وموارده العذبة.
وكان من بين هؤلاء الرواد الدكتور علي بن عبد الله بن عبد الرحمن الزبن، الذي توجهت همته إلى نيل الدرجات العلمية بتحقيق كتب السنة وعلومها، فكان بدو ثمرات جهده واجتهاده إخراج كتاب "شرح تراجم صحيح البُخاريّ" للعلامة بدر الدين ابن جماعة، الذي نال به درجة الماجستير، فكان جهده بإخراج ذلك الكتاب جهدًا يذكر فيشكر، وكم من الفوائد والدرر في تراجم الإِمام البُخاريّ ﵀، ثم توجهت همته لنيل الدكتوراه بإخراج كتاب "البدر أقام شرح بلوغ المرام" فقام بذلك بكلِّ جد ونشاط، وجمع عددًا من نسخ الكتاب ترى الإِشارة إليها في مقدمة الكتاب وجمع قدرًا من مراجع الشارح من مخطوطة ومطبوعة، وبذل جهدًا بارزًا في إخراج الكتاب بصورة مشرقة، واعتنى بشرح المفردات الغامضة، وترجمة الأعلام الذين يحتاج القارئ إلى معرفتهم وذكر الطوائف التي أشار إليها الشارح بتعريف موجز مفيد، وخرّج الأحاديث بالطريقة الفنية المعاصرة، واستدرك على المؤلف الشارح في بعض مواضع من الكتاب، راجعًا في ذلك إلى مراجع معتمدة عند أهل العلم. ولما نال شهادة الدكتوراه بجزء من هذا الشَّرح سمت همته إلى إبراز الكتاب كاملًا، وهو بذلك يُسدي إلى المكتبة الإسلامية يدًا بيضاء بإبراز أوفى شرح لبلوغ المرام وأكمله، إذ الحاجة إلى إبرازه داعية، وحاجة دارس كتاب بلوغ المرام إلى تداوله ملحة، وقد هيأ الله أسباب ذلك بتوفيقه لفضيلة الدكتور علي بن عبد الله الزبن للقيام بهذه المهمة.
وسيجد القارئ في هذا الشَّرح من التعليقات والاستدراكات المبثوثة في حواشيه ما يحمد المحقق على عمله ويشكره على عنايته. ولن أتحدث بتفصيل عن مزايا هذا الشَّرح، ولا عن فوائد الهوامش التي زيّن بها المحقق صفحات الكتاب وأشار إلى مواضع أقوال العلماء من مراجعها عند إشارة الشارح

المقدمة / 7

إلى رأى بعض أهل العلم، ممَّا يعين الباحث المتطلع لاستقصاء البحث، وهي طريقة نافعة وجذابة يسَّرت للباحثين اختصار الوقت، والإِطلاع الواسع بأقصر مدة.
وقد رغب مني فضيلة الدكتور علي أن أكتب كلمة بين يدي الكتاب، فأجبته إلى طلبه، مع علمي أن الكتاب غني عن كلمتي، إذ هو شرح لأجَلِّ مختصرات كتب علماء الحديث المتأخرين، كما أن مختصره "سبل السَّلام" قد صار له كالطليعة إذ إن كتاب "سبل السَّلام" مختصر منه، فتغني معرفة ذلك عن مدحه، وقد ازدانت حواشيه بتعليقات رائقة ومباحث فائقة، أسأل الله أن ينفع بها جامعها ومطالعها ومن أعان على نشرها. وإني بهذه المناسبة أحثُّ طلاب العلم على العناية بالحديث وتفهم معانيه ومراجعة شروحه وتتبع ألفاظه من مختلف رواياته، وعدم الاكتفاء والاجتزاء بالمختصرات ما أمكن الوصول إلى المطولات لما في مطولات الشروح من البسط والوضوح وإبراز فضل العلم وإظهار مزاياه والدلالة على تفاوت أصنافه في الفضل؛ "فإن فضل العلم تبع فضل المعلوم، وأفضل العلوم علم القرآن والسنة، فحري بطالب العلم غير المتخصص أن يكون له نصيب من ذلك، فضلًا عن المتخصص بهذه العلوم، إذ يُطلب منه بذل الوسع والتقصي بما يمكن، لا سيما وقد يسر الله سبحانه أسباب انتشال المدفون من أمهات الكتب ومطولات الشروح، كهذا الكتاب الذي ما كان يعرف إلَّا من قول الصنعاني رحمة الله عند تعرضه للحديث عن معاني نصوص "بلوغ المرام" باختصار لكلام الشارح أو استدراك عليه أو توضيح له.
أسأل الله أن يجزي الدكتور علي بن عبد الله الزبن على عمله جزاء الصادقين الناشرين لعلوم سنة سيد الأنام، وأن يمنحنا وإياه وسائر طلاب العلم ومحبيه من أسباب التحصيل والتحقيق ونشر كنوز تراثنا الإسلامي

المقدمة / 8

ما يكون سبب يقظة علمية ونهضة مباركة، تسمو بها معارفنا، وتسعد بها مجتمعاتنا، وتزكو بها مداركنا، إنه سبحانه سميع مجيب، وأخيرًا أكرر شكري للدكتور محقق هذا الشَّرح وأتمنى له مزيدًا من التقدم والمشاركات العلمية المفيدة، والله الموفق. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
حرر في مدينة الرياض في ليلة ٧/ ٨ / ١٤١٤ هـ
رئيس مجلس القضاء الأعلى
صالح بن محمد اللحيدان

المقدمة / 9

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم الذي علم بالقلم علم الإِنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، وعلى الله وصحبه ومن اقتدى بهديه وبعد:
فإن العلم أشرف المطالب، وأجل الرغائب، وأجلُّه وأعلاه معرفة الخالق سبحانه
وتحليل حلاله وتحريم حرامه، وكان رسول الله ﷺ المبلغ عن الله رسالاته المبيّن
لمراده سبحانه، والمعبر عن مقاصد كتابه. فإن العلوم إذا تنوعت وتفاوتت مراتبها كان علم السنة رواية ودراية من أعلاها مرتبة، وأرفعها منزلة بعد كتاب الله تعالى.
وكيف لا يكون وهو كلام الهادي البشير الذي بعثه الله رحمة للعالمين وأوتي القرآن ومثله معه، بأبي هو وأمي صَلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
وقد تسابق في هذا الميدان علماء هذه الأمة خلفًا بعد سلف، وقام اللاحق يتم
ما بدأه السابق، حتَّى أحاطوا كلام رسول الله ﷺ بأسوار منيعة، ورسموا لتلقيه
وحمله ضوابط دقيقة، ووضعوا أصول الرّواية والتحمل حتَّى أحكموا مباني هذا الشأن، ورفعوا مناره فبادروا في استخراج درره وجواهره، وفرعوا الفروع على أضوائه، وقعّدوا القواعد المستنبطة من مدلول جوامعه عقيدة وفقهًا وسلوكًا وآدابًا، ثم جعلوا يؤلفون في كل فن ما يدل عليه ويرشد إلى الصواب فيه ومن ذلك أدلة الأحكام.
وقد اختلفت وجهات النظر لدى الأئمة الأعلام ما بين متوسع ومطول، ومتوسط ومقل، وكان كتاب "بلوغ المرام من أدلة الأحكام" للعلامة الحافظ ابن حجر قد حاز رضى أهل هذا الفن، وصار من أهم ما يقصده الطلاب حفظًا

المقدمة / 10

واستدلالًا، وقد حوى من الأدلة غالب ما يحتاج إليه الفقيه، فصار عمدة المتأخرين لما امتاز به من حسن الاختيار وذكر علل الأخبار في غالب الأحيان. ولمنزلة مؤلفه لدى أهل هذا الفن انصرفت الهمم إليه، وكتبت عليه الشروح لكشف غوامضه والجمع بين ما يظن التعارض فيه في بعض متونه، وكان شرحه الموسوم "سبل السَّلام" للأمير الصنعاني ﵀ عمدة لحفاظ كتاب البلوغ والمشتغلين به لأنَّه أوسع شرح متداول بين النَّاس وهو من أهم مراجع الطلاب في جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية وغيرها في مادة الحديث، كما هو كذلك في بعض الجامعات العريقة كالجامع الأزهر. وقد اعتمد الصنعاني في شرحه لبلوغ المرام على كتاب سابق ألفه الإِمام القاضي الحسين بن محمد المغربي وسماه "البدر التمام شرح بلوغ المرام" ويمتاز هذا الأصل بما يلي:
١ - العناية بعلوم الحديث دراية ورواية؛ بنقد الأسانيد واستخراج الأحكام من متونها.
٢ - تخريج الأحاديث وبيان طرقها من مصادرها الأصلية، وذكر العلل وآراء العلماء حولها، ممَّا يجعل الناظر المجتزئ بقدر الحاجة يعتمد عليه في العمل بما ذكره عن أسانيد تلك الأحاديث.
٣ - العناية بالمسائل الفقهية المستنبطة من أحاديث الكتاب، إذ إن ثمرة علوم الحديث هي استخراج الأحكام من أدلتها وبيان وجه الدلالة منها.
٤ - أن هذا الأصل لكتاب سبل السَّلام يمتاز عن فرعه بتفصيل ما أجمله وبسط ما طواه وما نجم عن ذلك أحيانًا من غموض أو قصور.
٥ - ولأنه لما تتوافر الهمم لتحقيق هذا الكتاب وطبعه مع ما له من أهمية ومميزات وما ذكرته بعضًا منها.
٦ - أن كتب الشروح تجمع في الغالب كافة الفنون بدءًا بكتب الفن، فتعنى بتخريج الأحاديث ودراسة أحوال الرجال وألفاظ الجرح والتعديل وعلم مصطلح

المقدمة / 11