509

Бадр Талик

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

Издатель

دار المعرفة

Место издания

بيروت

أهل الْفَنّ وَقَالَ ان الَّذين قرأوا عَلَيْهِ قَالُوا انه لم يكن ماهرا فِي الْفَتْوَى وَلَا التدريس وإنما كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ مصنفاته فِي الْغَالِب فيقررما فِيهَا وَقَالَ ابْن حجر كَانَ لَا يستحضر شَيْئا وَلَا يُحَقّق علمًا وغالب تصانيفه كالسرقة من كتب النَّاس وَفِي هَذَا الْكَلَام من التحامل مَالا يخفى على منصف فَكَتبهُ شاهدة بِخِلَاف ذَلِك منادية بأنه من الْأَئِمَّة فِي جَمِيع الْعُلُوم وَقد اشْتهر صيته وطار ذكره وسارت مؤلفاته فِي الدُّنْيَا وَحكى السخاوي أَنه طلب الِاسْتِقْلَال بِالْقضَاءِ وخدعه بعض النَّاس حَتَّى كتب بِخَطِّهِ بِمَال على ذَلِك فَغَضب برقوق عَلَيْهِ لمزيد اخْتِصَاصه بِهِ وَكَونه لم يُعلمهُ بذلك وَلَو أعلمهُ لَكَانَ يَأْخُذهُ لَهُ بلابذل وَأَرَادَ الإيقاع بِهِ فسلمه الله من ذَلِك ثمَّ اسْتَقر فِي التدريس بأماكن وَقد تَرْجمهُ جمَاعَة من أقرانه الَّذين مَاتُوا قبله كالعثماني قاضي صفد فإنه قَالَ فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء انه اُحْدُ مَشَايِخ الاسلام صَاحب التصانيف الَّتِى مافتح على غَيره بِمِثْلِهَا فِي هَذِه الْأَوْقَات وَقَالَ الْبُرْهَان الحلبى كَانَ فريد وقته فِي كَثْرَة التصنيف وَعبارَته فِيهَا جلية جَيِّدَة وغرايبه كَثِيرَة وَقَالَ ابْن حجر فِي أنبائه أنه كَانَ موسعًا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَشْهُورا بِكَثْرَة التصانيف حَتَّى كَانَ يُقَال إنها بلغت ثلثمِائة مجلدة مَا بَين كَبِير وصغير وَعِنْده من الْكتب مَالا يدْخل تَحت الْحصْر مِنْهَا مَا هُوَ ملكه وَمِنْهَا ماهو من أوقاف الْمدَارِس ثمَّ إنها احترقت مَعَ أَكثر مسوداته فِي آخر عمره ففقد أَكْثَرهَا وَتغَير حَاله بعْدهَا فحجبه وَلَده إلى أَن مَاتَ قَالَ رَاوِيا عَن بعض من حكى لَهُ أَنه دخل على صَاحب التَّرْجَمَة يَوْمًا وَهُوَ يكْتب فَدفع إليه الْكتاب الَّذِي يكْتب مِنْهُ وَقَالَ لَهُ أمْلى عليّ قَالَ فأمليت عَلَيْهِ وَهُوَ يكْتب إلى أَن فرغ فَقلت لَهُ يَا سيدى أتنسخ هَذَا الْكتاب فَقَالَ بل أَخْتَصِرهُ

1 / 510