371

كذلك ما روينا بالإسناد إلى عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ثلاثة من كنا فيه فقد استكمل خصال الإيمان، من الذي إذا قدر لم يبغ ما ليس له بحق، ومن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، ومن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق))(1)، وهم أشد الناس أسوة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصبر وغيره، وهو صلى الله عليه وآله وسلم أشد الناس صبرا؛ لأنه صبر على أشد الناس كفرا وعتوا ونفاقا وفسقا مع سبهم له صلى الله عليه وآله وسلم وعدم دخولهم في خير يقبله الله تعالى منهم بعد كفرهم، فقالوا: إنه صلى الله عليه وآله وسلم مع منزلته العظمى عند الله- ساحر وكذاب ومجنون وشاعر وغير ذلك، وقد أخبر الله تعالى خبرا لازما، وحكم بالإمامة حكما جازما لأهل الصبر على كل مصيبة لا يخرجون عن الحق واليقين بسببها أبدا، ولا يصرون على معصية لأجلها، فقال تعالى في ذلك: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}(1) يعني تعالى لما صبروا على كل بلوى من خير وشر وكانوا مع ذلك لأحكام آياتنا وتنزيلها يوقنون، فلا يخرجون عن الإيمان بها لأجل مصيبة أبدا، فلا يصرون على ما يخالف أحكام آياتنا من المعاصي لأجل المصائب أبدا، وقال تعالى في آية أخرى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}(2) يعني تعالى في الآخرة لا يحسب تعالى عليهم، وقد يعجل تعالى من الأجر في الدنيا شيئا من الخصال الشريفة، كالإمامة لقوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}(3) ولقوله تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا....الآية}(4) والزيادة في العلم لقوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ....الآية}(5) والثبات والإئتمار والابتلاء بالمصيبات، وقال تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}(6) يعني تعالى الصبر على الحق وعدم الخروج إلى الباطل عند الرضى والغضب، {من عزم الأمور} أي: من واجباتها، وأهل البيت ذرية سيد المرسلين محمد -صلى الله عليه وعليهم- وعترته هم أحق الناس بعده -صلى الله عليه وعليهم- وبعد الأنبياء عليهم السلام بهذا الصبر المذكور كله، وأولى الناس بعد الأنبياء به،[94ب] فهم بما جعله الله تعالى لأجله من الإمامة والتفضيل والتقدمة على من خلا الأنبياء والملائكة عليهم السلام أحق وأولى، وذلك الصبر موجود محسوس فيهم إلى زماننا وبعدنا إلى زوال التكليف بزوالهم من على وجه الأرض، فلله الحمد على أن جعلنا منهم، وخصنا بشيء مما خصهم به من الابتلاء، ونسأله أن يرزقنا ما رزقهم من الصبر والشكر والاستقامة، ومن شك في مقالتنا هذه فلينظر في الكتاب والسنة، وسير الأنبياء والأئمة والصالحين من أهل بيت النبوة على أبيهم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الطاهر المطهر وإخوانه النبيين والملائكة المقربين من الله أفضل الصلاة والتسليم.

فصل

في حكم من قال بتقديم نفسه أو غيره على أهل البيت عترة رسول الله محمد وذريته -صلى الله عليه وعليهم- سلفا بعد خلف إلى انقطاع التكليف بزوالهم من على وجه الأرض من غيره من أمته صلى الله عليه وآله وسلم في الإمامة، وأبوهم علي أمير المؤمنين، وسيد الوصيين أعظم شأنا في الإمامة وغيرها من خصال الفضل، إذ هو وصي خير المرسلين.

وحكم من قال بتقديم نفسه أو غيره عليهم، فأي خصلة شريفة ورد سؤال وأتباع، أو ساوى بين نفسه أو غيره وبينهم، أو بينهم وبين غيرهم من أمة محمد أبيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك.

Страница 123