288

فقال : سميت الرافضة لرفضها آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم، ولاختيارها برأيها وأهوائها إماما منهم وليس بأعلمهم ولا أفضلهم؛ [76ب] فهي يا بني كما سميت الرافضة من حق الله في الإمامة لما رفضت، والمبغضة من أولياء الله القائمين بالقسط لمن أبغضت التي لم تألوا أبرار آل نبيها صلى الله عليه وآله وسلم تجهيلا وتضليلا وتفريقا للناس عنهم وتخذيلا صدا منهم عن سبيل الله، وتفريقا عن جهاد أعداء الله، وإيضاحا في ذلك لصدهم، وفرحا في ذلك بمقعدهم عما قام به رسول رب العالمين من جهاد الكفرة المضلين، وفي المتخلفين والمعوقين عن ذلك والصادين، يقول الله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض...}.إلى قوله: {والله على كل شيء قدير}(1) وقال تعالى: {الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد}(2) وقال سبحانه فيمن فرح بمقعده عن الجهاد: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر...} إلى قوله: {يكسبون}(3) فلعمري لذنبهم بتخلفهم وإن كان موبقا وقعودهم وإن كان عند الله فسقا أيسر في الهلكة خطبا وأصغر مرتكبا من ذنب من واجه حكم الله في الجهاد برده مع تعطيله وقال بالتضليل والتجهيل لمن قام بفريضة الله من الجهاد، زعمت الرافضة أنه لم يكن قرن من القرون إلا وقتهم وصي نبي أو وصي من وصي أو حجة من الله عليهم مفروضة عليهم طاعته ومعرفته فيسألون عن فترات الرسل هل خلت فترة من أن يكون فيها إمام هاد حجة لله على العباد.

فإن قالوا: لا تخلوا فترة من أن يكون فيها إمام هاد ليس بأحد معه إلى غيره حاجة.

قيل له: فلا حاجة إذا بعد آدم بأمة خلت إلى أن يبعث فيها نبي فلا فاقة إليه لأن وصيها كاف في الحجة عليها مستغنى به عن التعريف والتكليف، وفي هذا القول غنى عن كل نبي أو رسول، وفي هذا من إكذاب كتاب الله ما لا خفاء به، قال الله سبحانه: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}(1) مع ما ذكر سبحانه مما يكثر عن الإحصاء، وقال: {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك}(2) فلم يذكر الله في ذلك وصيا ولا شيئا مما قالت الروافض هذا إلى ما قرنوا به من الضلال بقولهم في الوصية، وما عظموا به على الله ورسوله من الفرية التي ليس لهم بها في القول حجة ولا برهان، ولم ينزل بها من الله وحي ولا فرقان، وما قالت به الرافضة من الأوصياء فهو قول فرقة كافرة ضالة من أهل الهند يقال لها {البرهمية) تزعم أنها مكتفية بإمامة آدم عن كل رسول، وأن من ادعى بعده نبوة فقد ادعى دعوة كاذبة، وأنه أوصى إلى وصي من ولده، ثم يعودون وصيته بالأوصياء إليهم.

Страница 32