414

Бадхл

بذل النظر في الأصول

Редактор

الدكتور محمد زكي عبد البر

Издатель

مكتبة التراث

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Место издания

القاهرة

"احكموا لشهوتي" فحكموا بأمر ذكروه عن النبي ﷺ، فلا يحسن من جهة الدين أن لا يثبتوا ذلك الأمر الذي سمعوا من النبي ﷺ وحكموا لأجله.
وحيث لم ينقل، عرفنا أنهم إنما عملوا على موجب هذه الأخبار لأجلها، ولأنه يبعد من الجماعات العظيمة أن يتفق لهم ذكر شيء من النبي ﷺ أو حدوث اجتهاد في حالة السماع، وإن جاز ذلك في الواحد. والدليل عليه أن أبا بكر ﵁ لما طلب من المغيرة شاهدًا آخر ما كان يعلم أنه سيحدث لهم رأي، أو يذكر شيئًا من النبي ﵇ بخبر شاهد آخر، إلا أنه طلب ذلك للتأكيد وزيادة الظن بثبوت الحديث. وأما رد عمر ﵁ حديث فاطمة بنت قيس إنما كان لأنه ورد معارضًا لكتاب الله تعالى إما بالنسخ أو بالتخصيص، وكثير من قال: خبر الواحد لا نقبله في تخصيص الكتاب.
ولأن قوله: "لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا" يدل على ترك الكتاب أصلًا وذلك النسخ، ولأن قوله: "ما ندري أصدقت أم كذبت" يدل على أنه اعتقد فيما أنها غير ضابطة. وأما علي ﵁ إنما رد الخبر لأمر يختص بالراوي، وهو كونه جاهلًا.
فإن قيل: أليس أنهم قبلوا خبر الواحد لنسخ حكم معلوم، فإن أهل قباء قبلوا خبر الواحد لنسخ توجه القبلة إلى بيت المقدس، ولا يجوز أن يستدل به لإثبات النسخ- كذا هذا- قلنا: عنه جوابان:

1 / 420