الممكنات المتسلسلة مجتمعة فى الوجود قطعا. ولأن عطف على ما يفهم من فحوى الكلام كانه قال واجب الوجود موجود لانه لا شك فى ان هاهنا موجودا الخ ، ولأن جميع آحاد تلك السلسلة الخ. وإنما أورد دليلين على ثبوت الواجب الوجود لذاته تنبيها على ان ادلة إثبات الواجب على قسمين : أحدهما ما يتوقف على إبطال الدور ، وثانيهما ما لا يتوقف على ذلك بل يدل على ثبوت الواجب أولا ثم ينتقل منه الى بطلان التسلسل كما سيرد عليك. وفى بعض النسخ لان بدون الواو على ان يكون دليلا على بطلان التسلسل. وفيه انه يأبى عنه قوله فى آخر الكلام فيكون واجبا فهو المطلوب كما لا يخفى. جميع آحاد تلك السلسلة الجامعة لجميع الممكنات ، أى لو لم يوجد واجب لذاته لكان كل موجود ممكنا مستند إلى ممكن آخر فيتحقق هناك سلسلة مركبة من ممكنات غير متناهية ، فمجموع تلك السلسلة الجامعة لجميع الممكنات بحيث لا يشذ عنها شيء منها موجودة ممكنة. أما كونها موجودة فلان أجزائها بأسرها موجوده قطعا ، وما يوجد جميع اجزائه فهو موجود ضرورة ، وأما كونها ممكنة فلانها موجودة محتاجة الى كل واحد من الممكنات التي هى أجزائها ، والموجود المحتاج وخصوصا الى الممكن ممكن قطعا ، كذا قالوا.
ويمكن أن يقال الكلام مبنى على فرض انتفاء الواجب لذاته فلا بد أن يكون مجموع تلك السلسلة ممكنة وإلا لزم خلاف الفرض ، ضرورة ان الموجود منحصر فى الواجب لذاته والممكن .
وهاهنا بحث من وجهين :
الأول ، انا لا نسلم ان مجموع تلك السلسلة موجود لان ما يوجد جميع أجزائه انما يكون موجودا اذا لم تكن عينية الأجزاء للكل مشروطة بشرط. وأما اذا كانت عينيتها له مشروطة بشرط فلا يلزم من وجودها وجوده لجواز انتفاء ذلك الشرط كما فى القضية وأجزائها الأربعة المشروطة عينيتها لها بتعلق الإيقاع أو الانتزاع بالجزء الرابع الذي هو الوقوع او اللاوقوع.
Страница 89