608

(النفع) فاعل العديم أو نائبه (بعدمه) الأولى بالعدم؛ لأن الظاهر تشبيه وجود عديم النفع بالعدم لا بعدمه ورجع الضمير إلى مطلق الشيء شيء وهذا التشبيه الأول شبه عقلي ذكر، وهكذا إما يأتي على ترتيب الوجوه المتقدمة، وقد راعى في ترتيب الوجوه الأربعة ما هو أسبق، فقدم ما طرفاه معقولان؛ لأنه أنسب بالواحد العقلي، ثم ما طرفاه حسيان، ثم ما الشبه فيه عقلي؛ لأن الأصل تشبيه المعقول بالمحسوس دون العكس، وقد أنكر الشيخ على من جعل هو معدوم أو هو والعدم، سواء تشبيها ونقول: لم يثبت للموجود هنا ما هو للمعدوم، بل أردت نفي وجوده، لكن هذا الحكم مبني على تشبيه الوجود بالعدم فإنهم لما شبهوا الوجود بالعدم في العراء عن الفائدة، وينزل منزلته صار هو معدوم النفي الوجود، وكذا هو والعدم سواء، ثم لما شاهد الشيخ أن الدخيل في البلاغة لا يكاد يوافقه، ولا يتمكن من أن لا يجعل هو معدوم اختصار موجود كالمعدوم، وشيء كلا شيء ووجود شبيه بالعدم، كما أن زيد أسد اختصار زيد # كالأسد بالغ في أن الحق معه، وقال الأمر كذلك، لكن إن أبيت إلا أن تعمل على ظاهر قولهم موجود كالمعدوم إلى غير ذلك، فلا مضايقة فيه يريد أن كلا ميسر لما خلق له (¬1)، ويجب العمل بما روى حسن: «كلم الناس على قدر عقولهم».

وبهذا استغنيت عن أن يقول المصنف ممن لا مضايقة للشيخ معه في جعل وجود شبيه بالعدم تشبيها، فظهر ضعف ما قال الشارح أن كلام الشيخ ساقط بما حققه المصنف، فإن الحق معه، ولا مجال لإنكار التشبيه.

كيف والشيخ لم ينكر التشبيه في وجود كالعدم، بل في قولهم: هو معدوم أو هو والعدم سواء، فأحسن التأمل، وزين التعقل تنفع من يعقبك أحسن المنافع الذي ليس له مبطل ولا رافع.

(والرجل الشجاع) نبه على معنى الجراءة؛ فلهذا لم يقل والرجل الجريء، كما هو الظاهر (بالأسد والعلم) بأي معنى أخذ، وقد عرفت (بالنور) هو الضوء أيا ما كان أو شعاعه والذي يبين الأشياء.

(والعطر بخلق كريم) بإضافة الخلق أو وصفه بالكريم، وجزم الشارح بالأول، والجزم خلافه.

والخلق السجية والمروءة والدين جاء بضمة وبضمتين، وتحمل الوحدة على البساطة يخفي صحة التمثيل بالعراء عن الفائدة واستطابة النفس الشائبة التركيب.

وقد ذكر في المفتاح والإيضاح من أمثلة العقلي فيما طرفاه عقليان تشبيه العلم بالحياة، في كونهما جهتي إدراك، واتفق الشارحان بأن بيان ذلك أن المراد بالعلم الملكة التي هي سبب تفاصيل الإدراكات؛ إذ لو أريد الإدراك لم يكن للتشبيه معنى.

أقول: المراد بالإدراك الوصول، وتفاصيل الإدراكات والعلوم كالحيوة جهات للوصول، وهذا قريب مما قال الشارح هنا.

ولو جعل وجه الشبه بين العلم والحياة الانتفاع بهما كما أن وجه الشبه بين # الجهل والموت عدم الانتفاع كان أيضا صوابا.

Страница 159