520

قال الشارح المحقق: فإن قيل: لا يطابق شيء من المثالين لظهور الإيجاز فيهما، وأما في الآية فلحذف المستثنى منه، وأما في البيت فلحذف الجزاء، ونحن نقول: ولحذف المعطوف عليه للشرط، قلنا: اعتبار ذلك أمر لفظي ورعاية للقوانين النحوية من غير أن يتوقف عليه تأدية أصل المراد حتى لو صرح بذلك لكان إطنابا، بل ربما كان تطويلا، وبالجملة كون اللفظ البيت والآية ناقصا عن # أصل المراد مما على أنه قد صرح كثير من النحاة بأن مثل هذا الشرط أعني الشرط الواقع حالا لا يحتاج إلى الجزاء، هذا ولا يخفى عليك أن ذكر المستثنى منه إذا لم يكن لفائدة يكون حشوا وأنه يشكل كون البيت مثالا للمساواة باعتبار حذف متعلق الخبر الظرف أيضا، وليس لك أن تجيب بأنه رعاية لأمر لفظي ولا حذف عن التحقيق؛ لأنه ينافيه ما قد سبق منهم من أن النكتة في جعل الخبر جملة ظرفية اختصارا لفعلية، فإنه يشعر بأنهم جعلوه إيجازا إلا أن يقال: التحقيق أنه لا حذف والتقدير لأمر لفظي كما يقتضيه التمثيل بالبيت، وما سبق كلام ظاهري حتى إن ذكر متعلق الخبر الظرف يكون حشوا مفسدا لوجوب حذفه إذ الإفساد أعم من أن يكون إفسادا لقاعدة اللفظ والمعنى، فما ذكره الشارح من أنه لو ذكر لكان تطويلا لا وثوق عليه.

[والإيجاز ضربان]

(والإيجاز ضربان)

:

[إيجاز القصر]

(¬1)، وهو ما ليس بحذف) أي: بمحل حذف أو بسلب حذف (نحو ولكم في القصاص حياة (¬2) قال صاحب «المفتاح»: هو علم في إيجاز، ووجهه أنه رجح على ما هو أوجز كلام فيما بين البلغاء على ما بينه المصنف، (فإن معناه كثير ولفظه يسير) أوضح المصنف كثرة معناه بقوله في «الإيضاح»: لأن المراد به أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له قويا إلا أن لا تقدم على القتل، فارتفع بالقتل الذي هو قصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، فكان ارتفاع القتل حياة لهم.

وفيه بحث؛ لأن ما ذكره دليل على دعوى أن في القصاص حياة، والدليل لا يراد بلفظ الدعوى، حتى يقال معناه كثير باعتباره، ولو كان الدليل موجبا لكثرة معنى الدعوى لكان كل دعوي نظرى إيجازا.

Страница 71