373

أي: قطعن اللحم إلى العظم (إذ لو ذكرنا اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده) أي: ما بعد اللحم (إن الحز لم ينته إلى العظم؛ بل جاوزه في بعض اللحم)، كذا في الإيضاح ونحن نقول: التوهم فيه، إما أنه لم يبلغ العظم ولم ينته إليه بل جاوزه، وعبارة المتن يحتمله، ويحتمل أن يكون المعنى: حززن كل شيء إلى العظم من الجلد والعصب واللحم، فالحذف للتعميم (وإما لأنه أريد ذكره ثانيا) جعل الذكر ثانيا بناء على أن المقدر كالمذكور (على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه) أي: على المفعول المعبر بصريح لفظه شاع التسامح بتنزيل اللفظ منزلة المعنى وبعكسه، وما ذكره لا يشمل الحذف في مثل: عرفت وعرفني زيد؛ لأنه ليس ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح # لفظه؛ بل إسناد الفعل إلى صريح لفظه، فالأولى على وجه يتضمن تلبس الفعل بصريح لفظه (إظهار الكمال العناية بوقوعه عليه) الأولى تلبسه به، ووجه الإظهار أن في الضمير خفاء يخاف معه عن الفعلية، فلما حفظه عن الخفاء ظهر كمال العناية به (كقول البحتري: [قد طلبنا فلم نجد لك في السؤدد]) السيادة [(والمجد والمكارم)] جمع مكرمة بضم الراء وفتح الميم-[(مثلا)] (¬1) وهذا المثال إنما هو على مذهب البصريين، وإلا فمثلا مفعول قد طلبنا، ووجه الحذف على ما هو المشهور الاحتراز عن الإضمار قبل الذكر في الفضيلة، وعن الإظهار، فإن كلا منهما خلاف الاستعمال الوارد (ويجوز أن يكون السبب) للحذف (ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له) إذ ظاهره التجويز، فإن ما لا يجوز العاقل وجوده لا يطلب، قال الشارح: وأيضا في هذا الحذف بيان بعد الإبهام، وفيه أن البيان بعد الإبهام المزيد التقرير والتمكن، ولا يناسب تقرير طلب المثل في ذهن الممدوح، ويجوز أن يكون السبب دفع توهم السامع أنه وجد له مثلا، وقلقه منه.

Страница 522