354

قال الشارح المحقق: فعلى ما ذكره المفتاح لا تقوى في زيد ضربته؛ لأن الضمير لم يصرفه إلى زيد ثانيا، وفيه بحث؛ لأن زيدا صرف ضربته إلى نفسه باعتبار أنه مضروب، فتكرر هذا الصرف بالضمير، ووجه التقوى على ما نقل عن دلائل الإعجاز: أن الاسم لا يؤتي معرى عن العوامل إلا لحديث قد يؤدي إسناده إليه، فإذا قلت: زيد، فقد أشعرت قلب السامع بأنك تريد الإخبار عنه، فهذا توطئة له وتقدمة للإعلام به، فإذا قلت: قام دخل في قلبه دخول المأنوس، وهذا أشد للثبوت، وأمنع عن الشبهة والشك، وبالجملة ليس الإعلام بالشيء بغتة مثل الإعلام به بعد التنبيه عليه والتقدمة، فإن ذلك يجري مجرى # تأكيد الإعلام في التقوى والأحكام، فيدخل فيه نحو: زيد مررت به، وزيد ضربته، وهذا مؤيد بحمل كلام السكاكي على ما يشمله كما فعلنا، لا على وجه يخرج كما وهمه الشارح.

لكن في قوله: هذا أمنع عن الشبهة والشك مدخول بأن التقدمة تشبه الملوح لجنس الخبر، فكما اعتبر تقديم الملوح موجبا للشك ينبغي أن يعتبر تقديم المبتدأ موجب له.

وقال السيد السند: لا تعويل على ما ذكره الشيخ؛ لأن هذا التقوى بعينه متحقق في كل خبر مؤخر، فلا يصلح لكونه داعيا إلى الجملة، ويمكن دفعه بأن ليس تعرية الاسم عن العامل إلا في الخبر الفعل؛ لأن التعرية تقتضي تحقق العامل، ولم يتحقق في: زيد إنسان، وزيد قائم ما يصلح للعمل في زيد حتى تكون في تقديمه عليه تعرية له عن العامل، بخلاف: زيد قام، فإنه في تقديم زيد تعرية له عن عمل قام، وإنما خص التقدمة والتوطئة بالتعرية؛ لأن فيه عدولا عن العامل الأقوى للتوطئة، وأما في: زيد قائم، فليس لزيد طريق ثبوت في الكلام، إلا بجعله مبتدأ حقه التقديم.

ونحن نقول: تقوية الحكم في الخبر الجملة؛ لأن الجملة ابية لا ترتبط بشيء إلا بمزيد اعتمال للسامع، فيتمكن في نفس للسامع لامتداد توجهه، واشتغاله بها بخلاف المفرد، لكنه يقتضي أن يكون في الجملة السببية أيضا تقوى الحكم.

ونحن نقول: لا نتحاشى عنه، فليكن لإيرادها جملة جهتان.

(أو لكونه سببيا كما مر) (¬1) أي: مثل مثال مر، حيث قال: المراد بالسببي مثل: زيد أبوه قائم، فقوله: كما مر حوالة المثال على سابق الكلام.

Страница 501