Атваль
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
(والسيئة نادرة بالنسبة إليها) أي: الحسنة، قال المصنف: أي: أتى في جانب السيئة بلفظ المضارع مع أن، ونحن نبهناك على وجه آخر (ولهذا نكرت) (¬1) تنبيها على أن الجنس لقلة أفرادها لم يخرج عن الإبهام، ولم يستحق التعريف المقتضى للتعيين، وقال الشارح المحقق: نكرت للتقليل، وما ذكرنا أنسب، والأحسن الأبلغ أن يقال: أريد بالسيئة سيئة حقيرة، أي: إن أصابتهم سيئة حقيرة يتطيروا فضلا عن أكثر، وهذا كما يقال: إن حسر فلان فلها يراه مني، وهذا الذي ذكره من مجيء إذا مع الماضي في الكثير، وإن مع المضارع في النادر هو مقتضى الظاهر، ولا يمنع استعمال إذا في النادر مع التنكير والتعريف في النادر هو مقتضى لنكتة فلا يشكل. عليك قوله تعالى: وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم (¬2) وقوله: وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (¬3)؛ لأن استحقاق الإنسان لكل ضر، اقتضى أن يكون مباشرته لقدر يسير، كما يدل عليه لفظ المس كالمقطوع به، وأن ابتلاء الإنسان المتكبر المعرض بالشر المتعين؛ لكونه نصب العين بالنسبة إليه، يجب أن يكون مقطوعا به؛ إذ ضمير: «إذا مسه الشر » لذلك الإنسان المدلول عليه بقوله: وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه (¬4) ولا منافاة بين جعل المساس مفهما للمباشرة القليلة، ومنع دلالته على قلة فاعله بدليل قوله تعالى: لمسكم فيما أخذتم عذاب # عظيم (¬1) فما ذكره السيد السند أن جعل الشارح المس منبئا عن القلة هنا ينافي في ما ذكره سابقا من أنه: لا دلالة للفظ المس على القلة بالدليل المذكور ليس بشيء.
(وقد تستعمل (إن) في الجزم) عبارة المفتاح، والإيضاح في مقام الجزم، وهو الصواب؛ لأن إن لم تستعمل في الجزم فقوله في الجزم مصدر حينية، أي:
في وقت الجزم، وهو أنسب من تقدير المقام، كما فعله الشارح، والمراد الجزم بوقوع الشرط أو لا وقوعه، كما في شروح المفتاح، وإن قيده الإيضاح بالوقوع وتبعه الشارح المحقق في شرحيه (تجاهلا) لاقتضاء المقام التجاهل، كقولك: لمن سألك: هل زيد في الدار؟ وأنت تعلم أنه فيها إن كان فيها أخبرك، فتتجاهل؛ لتعلم هل مصلحة زيد في الإخبار؟ أو تعلم أنه ليس فيها فتقول: إن كان فيها أخبرك، فتتجاهل، لئلا يرجع السائل على الفور، وينتظر ساعة لعل زيدا يحضر (أو لعدم جزم المخاطب، كقولك لمن يكذبك) (¬2) أي: ينسبك إلى الكذب دائما، ويعدك من الكاذبين (إن صدقت فماذا تفعل؟ ) وقد عدل عن عبارة المفتاح: لمن يكذبك فيما تخبره إن صدقت، فقل لي: ماذا تفعل؟ لأنه يفيد النسبة إلى الكذب في قول ألقى عليه، وحينئذ إن صدقت بحسب أن يؤول: بأن ظهر صدقي، وظهور الصدق يحتمل أن يكون مشكوكا للمتكلم، ولا يكون فيه خلاف مقتضى الظاهر بخلاف صدقه، فإنه يعلمه جزما، فالمثال بظاهره ينطبق على ما ذكره، لا على ما في المفتاح؛ لكن إيراده عبارة المفتاح في الإيضاح بعينه يشعر بأنه لم يعدل عما ذكره، بل اختصر عبارته، وقوله: فماذا تفعل؟
Страница 461