413

آثار ابن باديس

آثار ابن باديس

Редактор

عمار طالبي

Издатель

دار ومكتبة الشركة الجزائرية

Издание

الأولى عام ١٣٨٨ هـ

Год публикации

١٩٦٨ ميلادية

شرح الحكمة الأولى
كان كل نجم ينزل من القرآن العظيم- والنجم القسم الذي ينزل معًا آية أو آيتين أو أكثر- يزداد به عجزهم وعنادهم ظهورًا وتزداد به حجة النبي- ﵌ وصدقه وضوحًا فيزداد بذلك سكون قلبه وطمأنينته بظهور أمره على عدوه وعلو كلمة الحق على كلمة الباطل وفي ذلك تقوية له وأي تقوية لا عن شك كان في قلبه أو تردد ولكن البراهين المتوالية والحجج المتتالية تزيد في سكون القلب واطمئنانه، وإن كان معقودًا من أول أمره على اليقين فهذا وجه من تثبيت فؤاده بالآيات المتفرقات في النزول. وقد كان كل نجم من نجوم القرآن ينزل بشيء من العلم والعرفان مما يرجع إلى العقائد أو الأخلاق أو الأحكام أو التذكير بالأمم الماضية وأخبار الرسل المتقدمين أو باليوم الآخر أو بسنة الله في المكذبين إلى غير ذلك من علوم القرآن فيتقوى قلبه عند نزول كل نجم بما يكتسبه منه من معرفة وعلم. وكان يلقى من الجهد والعناء في تبليغ الرسالة ما تضعف عن تحمله القوى البشرية، فإذا نزل عليه القرآن واتصل بالملك الروحاني النوراني وقذف في قلبه ذلك الوحي القرآني تقوى قلبه على تحمله أعباء الرسالة ومشاق التبليغ ولما كان البلاء والعناء في سبيل التبليغ متكررًا متجددًا كان محتاجًا إلى تجديد تقوية قلبه وكان ذلك مقتضيًا لتفريق نزول الآي عليه. فهذه ثلاثة وجوه من التثبيت.
حظنا من العمل بهذه الحكمة:
قلوبنا معرضة لخطرات الوساوس بل للأوهام والشكوك. فالذي يثبتها ويدفع عنها الاضطراب ويربطها باليقين هو القرآن العظيم. ولقد ذهب قوم مع تشكيكات الفلاسفة وفروضهم، ومماحكات المتكلمين ومناقضاتهم، فما ازدادوا إلاّ شكًا وما ازدادت قلوبهم إلا مرضًا حتى

1 / 416