615

Асар ал-Булад ва Ахбар ал-Ибад

آثار البلاد وأخبار العباد

Издатель

دار صادر

Место издания

بيروت

الضوء. وأهل بلغار يحملون بضائعهم إليها للتجارة، وكل واحد يجعل متاعه في ناحية، ويعلم عليه ويتركه ثم يرجع إليه فيجد إلى جنبه متاعًا يصلح لبلاده، فإن رضي بها أخذ العوض وترك متاعه، وإن لم يرض أخذ متاعه وترك العوض، ولا يرى البائع المشتري ولا المشتري البائع كما ذكرنا في بلاد الجنوب بأرض السودان.
وأهل ويسو لا يدخلون بلاد بلغار لأنهم إذا دخلوها تغير الهواء وظهر البرد، وإن كان في وقت الصيف، فيهلك حيوانهم ويفسد نباتهم. وأهل بلغار يعرفون ذلك فلا يمكنونهم من دخول بلادهم.
يأجوج ومأجوج
قبيلتان عظيمتان من الترك من ولد يافث بن نوح، ﵇. مسكنهم شرقي الإقليم السابع. روى الشعبي أن ذا القرنين لما وصل إلى أرض يأجوج ومأجوج اجتمع إليه خلق كثير، واستغاثوا من يأجوج ومأجوج وقالوا: أيها الملك المظفر إن وراء هذا الجبل أممًا لا يحصيهم إلا الله، يخربون ديارنا ويأكلون زروعنا وثمارنا، ويأكلون كل شيء حتى العشب، ويفترسون الدواب افتراس السباع، ويأكلون حشرات الأرض كلها، ولا ينمو خلق مثل نمائهم، لا يموت أحدهم حتى يولد له ألف من الولد! قال ذو القرنين: كم صنفهم؟ قالوا: هم أمم لا يحصيهم إلا الله. وأما من قربت منازلهم فست قبائل: يأجوج ومأجوج وتأويل وتاريس ومنسك وكمادى. وكل قبيلة من هؤلاء مثل جميع أهل الأرض، وأما من كان منا بعيدًا فإنا لا نعرفهم. قال ذو القرنين: وما طعامهم؟ قالوا: يقذف البحر إليهم في كل عام سمكتين، ويكون بين رأس كل سمكة وذنبها أكثر من مسيرة عشرة أيام، ويرزقون من التماسيح والثعابين والتنانين في أيام الربيع، وهم يستمطرونها كما يستمطر الغيث، فإذا مطروا بذلك أخصبوا وسمنوا؛ وإذا لم يمطروا بذلك أجدبوا وهزلوا. قال ذو القرنين: وما صفتهم؟ قالوا:

1 / 618