547

Асар ал-Булад ва Ахбар ал-Ибад

آثار البلاد وأخبار العباد

Издатель

دار صادر

Место издания

بيروت

الهوام والحشرات تولدها من العفونات، ولا عفونة بها، وحكي أن بها منبت الزعفران الجيد الغاية الذي لا يوجد في موضع خير منه.
فهمين
قلعة بأرض الأندلس بقرب طليطلة حصينة جدًا. بها بئر شرب أهل القلعة منها، ولم يعرف فيها علق أصلًا، فكثر فيها الطين بطول زمان. فاحتاجوا إلى كسحها فأخرجوا منها طينًا كثيرًا، فكثر ماؤها إلا انه تولد فيها علق كثير تعذر معه شرب مائها، لأن العلق كان ينشب بحلق شارب الماء، فوجدوا في وسط الطين المخرج منها علقًا من النحاس، فرموه في البئر فانقطع العلق منها.
قادس
جزيرة بقرب الأندلس، طولها اثنا عشر ميلًا. بها آبار مياهها عذبة، وفيها آثار قديمة غيرها الزمان: منها الطلسم المشهور الذي عمل لدفع البربر عن جزيرة الأندلس، وهو ما حكي أن صاحب هذه الجزيرة كان من ملوك الروم قبل الإسلام، وكانت له بنت ذات جمال، فخطبها ملوك تلك النواحي فقالت البنت: لا أتزوج إلا بمن يعمل في جزيرتي طلسمًا يمنع البربر من دخولها أو يسوق الماء إليها من البر بحيث يدور الرحا عليها! فشرع ملكان أحدهما في عمل الطلسم والآخر في سوق الماء إليها من البر، فقيل لها: بمن تتزوجين؟ فقالت: أتزوج بالسابق منهما! أما صاحب الماء فقد اتخذ في وسط البحر بناء محكمًا، وثقه بالحجارة والرصاص بحيث لا يشرب شيئًا من ماء البحر، وسرح الماء إليه من نهر من البر حتى وصل إلى جزيرة قادس، وأثره في البحر إلى الآن ظاهر لكنه مهدوم بطول المدة.
وأما صاحب الطلسم فقد اتخذ تمثالًا من الحديد مخلوطًا بالصفر على صورة

1 / 550