Асар ал-Булад ва Ахбар ал-Ибад
آثار البلاد وأخبار العباد
Издатель
دار صادر
Место издания
بيروت
فتأخر يومًا عن الوقت، فذهبت في طلبه فإذا هو في وهدة في وقت حار، وإذا سحابة تظله فقال: يا أبا سليمان، أريد أن تكتم ما رأيت! فحلفت أن لا أخبر أحدًا في حياته. وحكي انه لما توفي رأوا أهل القبور في النوم، عليهم ثياب جدد، فقيل لهم: ما هذا؟ قالوا: ان أهل القبور كلهم لبسوا ثيابًا جددًا لقدوم كرز بن وبرة! وينس إليها أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجرجاني. كان وحيد دهره في الفقه والأصول والعربية، مع كثرة العبادة والمجاهدة وحسن الخلق والاهتمام بأمور الدين والنصيحة للمسلمين، وهو القائل:
إني ادّخرت ليوم ورد منيّتي ... عند الإله من الأمور خطيرا
قولي بأنّ إلهنا هو أوحدٌ ... ونفيت عنه شريكه ونظيرا
وشهادتي أنّ النّبّي محمّدًا ... كان الرّسول مبشّرًا ونذيرا
ومحبّتي آل النّبّي وصحبه ... كلًاّ أراه بالثّناء جديرا
وتمسّكي بالشّافعّي وعلمه ... ذاك الّذي فتق العلوم بحورا
وجميل ظنّي بالإله وإن جنت ... نفسي بأنواع الذّنوب كثيرا
إنّ الظّلوم لنفسه إن يأته ... مستغفرًا يجد الإله غفورا
فاشهد إلهي أنّني مستغفرٌ ... لا أستطيع لما مننت شكورا
هذا الذي أعددته لشدائدي ... وكفى بربّك هاديًا ونصيرا!
قبض أبو سعيد في صلاة المغرب عند قوله: وإياك نستعين، وفاضت روحه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.
وينسب إليها القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني. كان أديبًا فقيهًا شاعرًا، وهو القائل:
يقولون لي: فيك انقباضٌ! وإنّما ... رأوا رجلًا عن موقف الذلّ أحجما
1 / 350