237

أصول بلا أصول

أصول بلا أصول

Издатель

دار ابن الجوزي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

القاهرة - جمهورية مصر العربية

Регионы
Египет
بَيْضَاءَ نَقِيةً، لَا تَسْألُوهُمْ عَنْ شَئءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أن مُوسَى كَانَ حَيًّا ما وَسِعَهُ إلَّا أنْ يَتَّبِعَني". اهـ.
قال ابن حجر في "الفتح": "ورجاله موثوقون، إلا أن في مجالدٍ ضعفًا".
وقال الحافظ ابن كثير ﵀ في "تاريخه" بعد أن ساق آية "آل عمران" المذكورة آنفًا، مُسْتَدِلًّا بها على أن الْخَضِرَ لو كان حَيًّا لجاء النبيَّ ﷺ -ونصره- ما نَصُّهُ: [قال ابن عَبَّاس ﵄: "ما بَعَثَ اللَّه نَبِيًّا إلا أخذ عليه الميثاق؛ لئن بُعِثَ محمد ﷺ وهو حي؛ ليؤمِنَنَّ به، وليَنْصُرَنَّهُ، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بُعِثَ مُحَمَّدٌ وهم أحياء لَيُؤْمِنُنَّ به، وليَنْصُرُنَّهُ"- ذكره البخاري عنه.
فالخضر إن كان نَبِيًّا أَوْ وَليًّا؛ فقد دخل في هذا الميثاق، فلو كان حَيًّا في زمن رسول اللَّه ﷺ لكان أشرفَ أحواله أن يكون بين يديه، يؤمن بما أنزل اللَّه عليه، وينصره إن وصل أحدٌ من الأعداء إليه؛ لأنه إن كان وليًّا، فالصِّدِّيقُ أفضلُ منه، وإن كان نبيًّا؛ فموسى أفضل منه.
وقال الإمام أحْمَدُ في "مسنده": حَدَّثنَا سُرَيْجُ بن النعمان، حدَّثنا هشيم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄: أن رسول اللَّه ﷺ قال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَة إلَّا أنْ يَتَّبِعَنِي"، وهذا الذي يُقْطَعُ به، ويُعْلَمُ من الدين علمَ الضرورة.
وقد دَلَّتْ عليه هذه الآية الكريمة؛ أن الأنبياء كلهم لو فُرِض أنهم أحياء في زمن رسول اللَّه ﷺ، لكانوا كُلُّهُمْ أتباعًا له، وتحتَ أوامره، وفي عموم شرعه، كما أنه -صلواتُ اللَّه وسلامُه عليه- لما اجتمع بهم ليلةَ الإسراء، رُفِعَ فوقهم كُلِّهِمْ، ولَمَّا هبطوا معه إلى بيت المقدس، وحانتِ الصلاةُ أمَرَهُ جبريلُ عن أمر اللَّه أن يَؤُمَّهُمْ؛ فَصَلَّى بهم في مَحَلِّ وِلايتهم، ودار إقامتهم، فَدَلَّ على أنه الإمَامُ الأعْظَمُ، والرسولُ الخاتَم الْمُبَجَّلُ الْمُقَدَّمُ -

1 / 246