مقالات موقع الدرر السنية
مقالات موقع الدرر السنية
Издатель
موقع الدرر السنية dorar.net
إنَّ المسلم يجب أن يكون على قناعة تامَّة بعظمة القرآن الكريم، وعظيم عِبَره وحكَمِهِ، وبالرجوع لكتاب المفكر والمؤرخ الإسلامي عماد الدين خليل بعنوان: (قالوا عن القرآن)، لكي يقرأ في هذا الكتاب أولئك الذين تعلَّقت قلوبهم بكلام الفلاسفة ويرى أنَّ كثيرًا منهم يشهد بعظمة كتاب الله ﷿، ومنهم من ساقه ذلك للإسلام، ومنهم من بقي على دينه الباطل، ولكنَّه شهد بما في هذا الكتاب الكريم من آيات ودلائل وإصلاح للواقع (والحق ما شهدت به الأعداء!)، وهو وإن كنَّا لسنا بحاجة لشهادة غير المسلمين على ما في كتاب رب العالمين، لكن لعلَّه يكون باعثًا لهم على عطف قلوبهم وأفئدتهم وأجسادهم للاعتناء بقراءة كتاب الله تعالى.
نقول هذا لأنَّ هنالك الكثير ممَّن يستهويهم الفكر الفسلفي والقراءة في الكتب الفكرية الغربية، والاطلاع على فكر المدرسة الفرنكوفونية، والوله بالمصطلحات الفلسفيَّة، فهؤلاء في الغالب يبعدون النجعة كثيرًا عن مطالعة كتاب الله ﷾، وسنَّة رسول الله ﷺ.
وقد يقول بعض الناس إنَّ هذا اتَّهام في غير محلَّه وكيف نبتعد عن الآيات القرآنية؟ ونحن نقرأها ونتعبَّد الله بها؟
إلاَّ أنَّ الشاهد يوضح أنَّ كثيرًا ممن انتسبوا للفكر والفلسفة، نجد لديهم لوثة غربيَّة وقراءات فلسفيَّة في كتب الغربيين، مع أنَّهم قد لا يعقلون كثيرًا مما جاء فيها، وقد يلوكون بعض العبارات ظنًا أنَّهم فقهوها، وهم في المقابل لا يحسنون فهم آيات القرآن الكريم، بل يدخل بعضهم في قوله تعالى: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون) أي لا يعلمون الكتاب إلا كلمات يحفظونها ويدرسونها.
فضلًا عن أن يكون قد دخل كثير منهم في قوله تعالى: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) فهجروا قراءته وتدبره وسماعه وتلاوته والعمل به والتحاكم إليه والاستدلال به، وهم بالفعل لو كان لديهم نهم وشغف بمعرفة أقوى الكلمات ذات الدلالات العميقة فإنَّهم لن يجدوها إلاَّ في كتاب الله، ولكنَّ كتاب الله ﷿ لن يعطي للإنسان أسراره ومعانيه إلاَّ إذا أعطى المرء من نفسه لكتاب الله الشيء الكبير، والوقت الكثير من التأمُّل والتدبر، فتنهمر عليه الكنوز القرآنيَّة، والبدائع العرفانيَّة، وينطق لسانه بالحكمة.
لقد ذكر المؤرخون لسيرة المفكر الشاعر الباكستاني المسلم محمد إقبال، أنَّه دخل على ولده ذات مرَّة وهو يقرأ القرآن فقال له إقبال ناصحًا: أي بني! اقرأ القرآن وكأنَّه عليك أُنزِل.
وقد صدق ﵀، فإنَّ القرآن تنهمر أسراره وتنفلق وتظهر معانيه وتنطق، لمن قرأه وهو يستشعر بالفعل أنَّ هذه الآيات تخاطبه وتتحدَّث إليه، لكي يقوم بالفعل بأدائها حق أداء، والتفكر في معانيها الباهرة، التي تستعلي على أقول وقيم الشرق والغرب، وصدق الله: (وإنَّ كثيرًا من الناس عن آياتنا لغافلون).
إنَّها دعوة للمراجعة الجادة القلبيَّة لجميع المنتسبين للفكر والفلسفة، بأن يبحثوا في سويداء قلوبهم، وهل لديهم شدَّة تعلُّق بآيات القرآن وما صحَّ من أحاديث النبي ﷺ أم لا؟
إنَّني على قناعة بأنَّ من تابع كتب ومقالات ومحاضرات فلان أو علان وهو يتحدث بفلسفة ويلوك الكلام لوكًا، فإنَّه ستظهر معه نقولاته لآراء الفلاسفة والغربيين ويدع جانبًا الاستناد والاستشهاد بالآيات والأحاديث لمقولاته، فالاهتمام لأي شيء يظهر من خلال تعامل الشخص معه.
2 / 61