325

مقالات موقع الدرر السنية

مقالات موقع الدرر السنية

Издатель

موقع الدرر السنية dorar.net

والاحتمال الثالث: ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (١٧/ ٤٦٨) حيث قال: «فإنه قصد أن يبني مسجدًا وأحب أن يكون أول من يصلي فيه النبي ﷺ وأن يبنيه في الموضع الذي صلى فيه، فالمقصود كان بناء المسجد» وقال في (اقتضاء الصراط المستقيم) (٢/ ٧٥٤): «ففي هذا الحديث دلالة على أن من قصد أن يبني مسجده في موضع صلاة رسول الله ﷺ فلا بأس به، وكذلك قصد الصلاة في موضع صلاته، لكن هذا أصلُ قصدِه بناء مسجد فأحب أن يكون موضعًا يصلي له فيه النبي ﷺ ليكون النبي ﷺ هو الذي رسم المسجد» أ. هـ.
فأهل بيت عتبان ﵁ لم يُنقل عنهم أنهم فعلوا ذلك، ولا أحدٌ من الصحابة تبعه في ذلك وطلب من النبي ﷺ ما طلبه عتبان مع أنَّ فيهم من هو أفضل وأحرص على الاقتداء بسنة النبي ﷺ منه كأبي بكر وعمر وغيرهما، بل لم يُنقل عنهم حرصهم على التنفُّل في محرابه ﷺ. ثم إن هذا ينسحب أيضًا على النساء، فنساؤه في بيوته ﷺ لم يُنقل عنهن أنهن كنَّ يفعلن ذلك، أم أنَّ التبرك خاص بالرجال دون النساء؟!. كلُّ ما في الأمر أن عِتبان كلَّ بصرُه، وفعل فعلًا كان يرى عليه فيه غضاضة، وهو صلاته في بيته، فأراد إقرار النبي ﷺ له على فعله، وأراد النبي ﷺ إكرامه ومواساته، وهو الرؤوف الرحيم بصحابته وبالمؤمنين ﷺ.
وقد ذكر المؤلف (ص٢٣) أن عمر بن الخطاب ﵁ ذهب مع النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ إلى بيت عتبان ﵁ وفي (ص١٤) قال: «وليس مع المانعين سوى حديث موقوف على عمر بن الخطاب ﵁) أ. هـ يعني حديث المعرور بن سويد والذي فيه إنكار عمر بن الخطاب ﵁ على من قصد الصلاة في مكان صلى فيه النبي ﷺ وسيأتي - فهذا فقه عمر ﵁، وهو الذي ذهب مع النبي ﷺ إلى بيت عتبان بن مالك ﵁ كما ذكر المؤلف، فمن أولى بالاتباع؟!
وأيًا كان الأمر فلا يُعرف أن الصحابة ﵃ أو من أتى بعدهم، حافظوا على مصلى عتبان ﵁ ليتبركوا به، إلا ما رواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٥٠) عن الواقدي أنه قال: (فذلك البيت - يعني بيت عتبان - يصلي فيه الناس بالمدينة إلى اليوم) والواقدي متروك كذاب.
= أمَّا الدليل الثاني وهو أثر سلمة بن الأكوع ﵁ فقد قال المؤلف - عفا الله عنه - (ص١٧): «وثبت عن سلمة بن الأكوع ﵁ أنه كان يتحرى المكان الذي كان يصلي فيه رسول الله ﷺ بين المنبر والقبلة: ففي الصحيحين عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ﵁ أنه كان يتحرى موضع مكان المصحف يسبح فيه، وذكر أن رسول الله ﷺ كان يتحرى ذلك المكان.
وفي رواية في الصحيح أيضًا قال يزيد كان سلمة يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت له: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال رأيت النبي ﷺ يتحرى الصلاة عندها» أ. هـ

1 / 324