Арбаун Хадисан
الاربعون حديثا
بساط أبحاث معظم العلماء لا يزال غامضا لدى الفريقين ولم يتطرق إليه حسب مقاييس علمية صحيحة . ولهذا لا يجد العلماء غالبا ارتباطا بين هذه المسألة وبحث الجبر والتفويض ، مع أنه من النقاط الدقيقة جدا .
ومجمل القول أنه إذا ارتأى الأشاعرة بأن الحلال والحرام من الرزق المقسوم انطلاقا من التزامهم بالجبر ، أو المعتزلة بأن الحرام ليس من الرزق المقسوم لإيمانهم بالتفويض ، لكان كلا المذهبين باطلا ، وقد ثبت فساده في محله . ونحن على ضوء المبادئ الثابتة لدينا بالدليل والبرهان نؤمن بأن الحلال والحرام من الرزق المقسوم من قبل الحق المتعالي ، كما نرى الآثام بتقدير من الله وقضائه من دون أن يستلزم ذلك الجبر والفساد . وقد آلينا (1) على أنفسنا أن لا نغور في الأبحاث العلمية التي لا نعرف شيئا عن مغزاها الحقيقي . مضافا على أن هذا الكتاب لا يكون في مستوى عرض الأدلة والبراهين على المواقف المختارة . ولهذا نقتنع بهذه الإشارة . والله الهادي .
كما أن المرحوم المحدث المجلسي أورد أيضا في نهاية شرحه لهذا الحديث في كتابه مرآة العقول بحثا آخر وهو أنه هل يجب على الله أن يرزق عباده بصورة مطلقة ، أو عندما يسعى العبد في سبيل تحصيله وكسبه ؟ إن هذا بحث يتناسب مع المبادئ التي يؤمن بها علماء الكلام ، ولا بد من اتخاذ طريقة أخرى في كافة هذه الأبحاث عندما تعالج على أساس البراهين والمقاييس الفلسفية . والأولى ترك الكلام في أمثال هذه الأبحاث التي لا تجدي نفعا تاما . وقد أسلفنا الإشارة إلى أن تقسيم الأرزاق على ضوء القضاء الإلهي ، لا تتنافى مع السعي والجهد في طلب الرزق .
فصل: في بيان أن الحق المتعالي قد جعل الروح والراحة في اليقين
والرضا ، والهم والحزن في الشك والسخط ، وذلك على أساس القسط والعدل .
لا بد وأن نعرف أن الروح والراحة في هذا الحديث الشريف ، وكذلك الهم والحزن بسبب ذكر هذه الأمور إثر تقدير الأرزاق وتقسيمها ، يعودان إلى الأمور الدنيوية وكسب العيش ، وطلب الرزق ، وإن كان إرجاعهما إلى الأمور الأخروية على أساس بيان آخر ، أيضا صحيحا . ونحن نكون فعلا بصدد بيان هذا الحديث الشريف .
إذن فاعلم أن الإنسان الذي يعتقد بالحق وتقديره اعتقادا يقينيا ، ويعتمد على الركن الاربعون حديثا :501
Страница 500